(إن أَستخلِفْ، فقد استخلفَ [من هو خير مني] : أبو بكر، وإن أتركْ، فقد تركَ من هو خير مني: رسولُ الله) : فأخذ عمر - رضي الله عنه - وَسَطًا من الأمرين، فلم يتركِ التعيينَ بمرة، ولا فعلَه منصوبًا فيه على الشخص المستخلَف، وجعلَ الأمر في ذلك شورى بينَ مَنْ قُطع لهم بالجنة، وأبقى النظرَ للمسلمين في تعيين من اتفق عليه رأيُ الجماعة، الذين جُعلت الشورى فيهم.
(لا أتحمَّلُها حيًا وميتًا) : يعني: لا أُعين شخصًا مخصوصًا بعينه للخلافة، فأتحملُها على هذا التقدير في حال الحياة والممات.
2982 - (7219) - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أخبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَشَهَّدَ، وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لاَ يَتَكَلَّمُ، قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَدْبُرَنَا، - يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ [بما] هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَانِي اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.