نَعَمًا مِنْ نَعَم الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ يحْمِلَنَا، قَالَ:"مَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ".
ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَهْبٍ مِنْ إبِلٍ، فَقَالَ:"أيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟". قَالَ: فَأَعطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَا، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ! لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمِينَهُ، لاَ نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعنَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا اسْتَحمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحمِلَنَا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نسَيتَ يَمِينَكَ، فَقَالَ:"إِنَّ الله هُوَ حَمَلَكُم، إِنَّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا".
(وكان بيننا وبَيْنَهُ هذا الحيِّ من جَرْمٍ إخاءٌ) : قال السفاقسي: الحيِّ: بالخفض على البدل من الضمير الذي في"بَيْنَهُ"، و"إخاءٌ": بكسر الهمزة الأولى، وهو ممدود [1] .
(فأعطانا خمسَ ذودٍ) : بالإضافة قطعًا، كذا في الراوية.
وقال أبو البقاء: الصوابُ تنوينُ ونصبُ ذود على البدل؛ للزوم أن يكون المعطَى مع الإضافة خمسةَ عشرَ بعيرًا؛ لأن أقلَّ الذودِ ثلاثةُ [2] أَبْعِرَة [3] .
قلت: هذا خيالٌ فاسد يلزمُ عليه أن يكون المأخوذُ في قولك [4] : أخذتُ خمسةَ أسياف: خمسةَ عشرَ سيفًا؛ لأن أقلَّ الأسياف ثلاثة، بعينِ ما قاله، وبطلانُه مقطوعٌ به.
(1) انظر:"التوضيح" (26/ 492) .
(2) "ثلاثة"ليست في"ع".
(3) انظر:"التنقيح" (3/ 1105) .
(4) في"ج":"ذلك".