فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 4545

والفعلية، و"لا"للاستثناء؛ لأن أصل [1] الواو: أن تربط ما بعدَها بما قبلَها، فيبقى أن تكون للحال، فتكون جملةً مقيَّدَة للنهي، والمعنى: لا تأكلوا منه في حال كونه فسقًا، ومفهومُه: جوازُ الأكل إذا لم يكن فسقًا، والفسقُ قد [2] فسره الله تعالى بقوله: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] ، فالمعنى: لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غيرُ الله، ومفهومه: وكلوا منه إذا لم يُسَمَّ عليه غيرُ الله [3] .

قلت: فيه نظر من وجوه:

أما أولًا: فالصحيح أن تخالُفَ الجملتين بالاسمية والفعلية لا يمنع من العطف، على ما هو مقررٌ عند النحاة [4] .

وأما ثانيًا: فلا نسلِّم أن الفسقَ المذكورَ في هذه الآية مفسِّرٌ للفسق في الآية الأخرى، وإنما الضميرُ في قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ، عائد إلى عدم ذكر التسمية؛ لكونه أقربَ المذكورات، ومعلوم أن التركَ نسيانًا ليس بفسق؛ لعدم التكليف والمؤاخذة، فتعَيَّنَ العمدُ.

وأما ثالثًا: فلأنه لو كان المرادُ بالفسق: الإهلال [5] بذكر [6] غيرِ الله على الذبيحة، لزم الإخبارُ بالأخصِّ عن الأَعَمَّ، وهو باطل، وذلك لأن

(1) في"ج":"الأصل".

(2) في"ج":"فسقًا وقد".

(3) انظر:"معني اللبيب"لابن هشام (ص: 631) .

(4) وهذا ما ذكره ابن هشام في"المغني"بعد حكايته كلام الرازي.

(5) في"م":"لإهلال".

(6) في"م":"بذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت