حقوق المالكين في منشأة أو شركة ما يأخذ في عين الاعتبار كافة الأصول الثابتة بما فيها القيمة الحالية (قيمة السوق) للأرض المقام عليها المصنع مثلًا (الرأسمال العيني) والقيمة المتناقصة للآلات المركبة فيه بعد حسم الاستهلاك السنوي (المعوض عنه باحتياطي الاستهلاك لاستبدالها بآلات جديدة عند بلوغها أعمارها التشغيلية) والرأسمال النقدي الذي ساهم في تمويله المالكون بحصصهم المعينة.
وأقرب مثال لذلك هو القيمة الصافية لإحدى جمعيات الإسكان المنتشرة في بريطانيا وأمريكا والبلدان الأخرى والتي تملك من الرأسمال البلايين من الدولارات المتمثلة في العقار المملوك لها أرضًا وبناء، والذي يظل ينمو قيمة بمرور الزمن على الرغم من احتمال الهبوط المستمر في الإيجارات لكون العمائر أصبحت قديمة أو بسبب تجميد أو جمود الإيجارات أو تحديدها (حسب الموقع وعمر العمارة وكلفة البناء وغيرها) من قبل الدولة بدوافع إنسانية ورفاهية. فيتضرر مستحقو الزكاة من جراء ذلك الجمود أو التحديد أو التجميد، وبدلًا من أن تكون الزكاة عاملًا مهمًا في عملية توزيع الثروات بصورة عادلة تفقد فاعليتها في تضييق الهوة بين الأغنياء والفقراء.
وفي ضوء ما تقدم باستطاعتنا القول أنه ظهرت عوامل مؤثرة أكسبت الأرض قوة النمو الذاتية في الوقت الحاضر والمستقبل المنظور فأصبحت في حكم النقود، التي فقدت قيمتها وقوة شرائها في الآونة الأخيرة، بينما احتفظت الأراضي بقيمها بشكل عام رغم ظروف الكساد الاقتصادي القاسية. لهذا فإن القول بإخضاع قيمة الأرض للزكاة مثل النقدين لا ينبغي أن يكون محل استغراب.
4 -رب قائل يقول كيف قست الأراضي غير الزراعية على الذهب والفضة (النقود) بينما قاسها أسلافنا على الأراضي الزراعية؟ فهل عندك دلائل على ذلك؟
إنه سؤال وجيه جدًا ويجب علي إثبات دعواي بالدلائل والبراهين فأقول: إن الشارع لما فرض الزكاة على عين المحصول الزراعي ولم يفرضها على عين الأرض راعى في ذلك الحقائق التالية:
(أ) أن الأراضي الزراعية لا تصبح منتجة حتى تعمل فيها إرادة الإنسان وجهده وماله كلما جاء موسم الزرع والحصاد والفترتين الواقعتين بينهما.