الصفحة 14 من 21

نعم يلحظ هنا صورة مختلفة نوعًا ما عن حال زراعة الأرض، أو إيجارها، أو نصب بئر ارتوازية فيها ذلك أن صاحب الأرض هنا يستغلها بتفتيت أجزاء من عينها وبيعها. لكن لا نرى هذا يوجب اعتبارها كالأراضي التي يتاجر بها بيعًا وشراءً فتكون كالسلع التجارية، لأن قلع أجزاء منها ليس كالمتاجرة بها، بل يبقى أصلها ثابتًا في ملكه. والحجر المبيع منها يأخذ حكم النبات، فيزكي من ثمنه بمقدار العشر، أو نصفه، بحسب الأحوال كما سبق في المأجورات، لأن قلع الحجر منها له كلفة، فيؤخذ عشر ثمن الحجر المبيع بعد طرح التكاليف، أو نصف العشر قبل الطرح حين قبض ثمن الأحجار دون انتظار. وإذا كان فقهاء الحنفية وغيرهم لا يرون في حجر البناء المستخرج من الأرض زكاة فذلك حين لم يكن قَطْعُهُ واستخراجه وبيعه بالمتر المكعب طريقًا من أهم طرق استثمار الأراضي الصخرية، كما هو اليوم قائم بين أصحاب هذه الأراضي وشركات البناء.

هذا ما تيسر لي فهمه في هذه الجوانب من قضية الزكاة، التي يجب أن تُولى دراستها وتطبيقاتها أعظم الاهتمام في هذا العصر، في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها. والله سبحانه أعلم، وهو ولي التوفيق. اللهم فقهنا في دينك، وزدنا علمًا، وألهمنا الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت