عبد الوهاب خلاّف، وشارك فيها أيضًا شهيد الإسلام سيد قطب رحمهم الله جميعًا، فقد ركّزوا جميعًا على هذا القياس في العقار المأجور والمصانع الحديثة التي تعتبر آلاتها المتطورة من أهم رؤوس الأموال المنتجة بالتشغيل، رغم أنها ثابتة باقية في مكانها. فتزكى زكاة الزروع التي تخرجها الأرض الزراعية بنسبة العشر أو نصف العشر.
أي أن العقار المأجور، والمصنع المنتج للمصنوعات، تكون الزكاة فيه: بمقدار العشر من أجرة العقار ومن قيمة المنتوج الصناعي، بعد طرح تكاليف صيانة العقار والضرائب التي تؤخذ عنه، وطرح تكاليف إنتاج المنتوج الصناعي؛ أو بمقدار نصف العشر من أجرة العقار ومن قيمة المصنوعات المنتوجة حين تصير هذه الأجرة أو القيمة في يده دون طرح التكاليف، فيعتبر النصف الثاني من العشر في مقابل تكاليف صيانة العقار المأجور وضرائبه وتكاليف الإنتاج في المصنع.
وإني أرى أن يترك الخيار لمؤجر العقار ولصاحب المصنع بين أداء العشر بعد طرح التكاليف أو أداء نصف العشر دون طرح شيء تيسيرًا عليه في اختيار الأهون والأنسب له.
هذا، ويرى الأستاذ القرضاوي في منتوج المصانع أن يطرح أيضًا من قيمتها قبل التزكية ما يعادل حصة الاستهلاك السنوي في آلات المصنع، (وهو ما يسمونه اليوم نسبة الإطفاء) . ذلك أن المصانع تستهلك آلاتها في مدة زمنية من السنين، فتعتبر تالفة ويجب تجديدها. فتقسم قيمة تجديدها على سني عمرها المقدر لها، ويحتجز من قيمة منتوجاتها كل سنة ما يصيب تلك السنة من كلفة التجديد، حتى إذا استوفت أجلها، ووجب تجديدها، يستطيع صاحبها تجديدها.
ومثل ذلك ينبغي إجراؤه في أجرة المباني والعمارات المأجورة، قبل أخذ العشر أو نصف العشر منها، لأن العمارات أيضًا لها آجال تقديرية، تصبح بعدها متهدمة تحتاج إلى تجديد، بخلاف الأرض الزراعية المقيس عليها، فإنها ثابتة لا تتلف.
وهذا رأي وجيه لاستقامة هذا القياس على الأرض الزراعية.
المأجورات من السفن والطائرات والآليات ونحوها
إن ما قلناه في العقار المأجور: أنه يزكى من أجرته تزكية محصول الأرض الزراعية بنسبة العشر