الصفحة 19 من 31

جنابكم أن تجعلوا في مناركم المنير بحثًا واسعًا لأمر نراه أهم البحوث التي عليها تعولون، وأنفعها لشدة الحاجة، بل دعاء الضرورة إليه، ألا وهو ما وقع فيه كثير من فضلاء المصريين، وراج عليهم من أصول الملاحدة والزنادقة من أهل وحدة الوجود والفلاسفة، بسبب روجان كثير من الكتب المتضمنة لهذه الأمور ممن يحسنون بهم الظن، كتب ابن سينا وابن رشد وابن عربي ورسائل إخوان الصفا، بل وبعض الكتب التي تنسب للغزالي وما أشبهها من الكتب المشتملة على الكفر برب العالمين، والكفر برسله وكتبه واليوم الآخر، وإنكار ما علم بالضرورة من دين الإسلام، فبعض هذه الأصول انتشرت في كثير من الصحف المصرية، بل رأيت تفسيرًا طبع أخيرًا منسوبًا لطنطاوي جوهري قد ذكر في مواقع كثيرة في تفسير سورة البقرة شيئًا من ذلك، ككلامه على استخلاف آدم وعلى قصة البقرة والطيور ونحوها بكلام ذكر فيه من أصول وحدة الوجود وأصول الفلسفة المبنية على أن الشرائع إنما هي تخييلات وضرب أمثال لا حقيقة لها، وأنه يمكن لآحاد الخلق ما يحصل للأنبياء ما يجزم المؤمن البصير بأنه مناقض لدين الإسلام وتكذيب لله ورسوله وذهاب إلى معان يعلم بالضرورة أن الله ما أرادها وأن الله بريء منها ورسوله، ثم مع ذلك يحث الناس والمسلمين على تعلمها وفهمها، ويلومهم على إهمالها، وينسب ما حصل للمسلمين من الوهن والضعف بسبب إهمال علمها وعملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت