ما اشتهر عن ابن عتيق من الغيرة الإيمانية والقوة في دين الله تعالى، إلا أننا نجد أن الشيخ ابن عتيق يلتمس لمحمد صديق المعاذير، ويحسن الظن به، لما كان عليه السيد محمد صديق من عموم الاتباع لمذهب السلف الصالح.
فأنت ترى في هذه الرسالة ما كان عليه الشيخ حمد بن عتيق من تمام الإشفاق وعظيم الرحمة وكمال العدل والإنصاف تجاه السيد محمد صديق، ومع هذا كله فإن الشيخ ابن عتيق بيَّن الصواب بالدليل والبرهان، ورد كلام أهل التعطيل والتفويض، وهكذا يكون الرد على المخالف، فإن لم يقصد بالرد بيان الحق وهدي الخلق ورحمتهم والإشفاق عليهم لم يكن عملًا صالحًا [1] .
وتتجلى في هذه الرسالة الشيخ ابن عتيق في الدعوة، ومراعاة أحوال النفس البشرية، كما يلحظ - في ثنايا الرسالة - ما قام بالشيخ ابن عتيق من سلامة القصد وصحة المنهج في دعوته إلى الله تعالى.
ففي مطلع الرسالة ثناء على حسن على السيد محمد صديق ومؤلفاته، وإظهار الاشتياق إلى اللقياء به، ثم انتقل إلى ملحوظاته على الكتب، وابتدأها بالتماس العذر لمحمد صديق لعدم حصول إمعان النظر في الكتاب (( ولعل الأصحاب عاجلوك بتلقيه قبل ذلك ) )أو إحسان الظن ببعض المتكلمين، ومع ذلك يذكر الشيخ حمد أن تلك المآخذ
(1) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية، ت: محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 1406 هـ 5/ 239.