الصفحة 8 من 31

الجوائز التي تقدِّمها المصارف الإسلامية قد تكون في الغالب عبارة عن تحمل نفقات حج أو عمرة، أو أحيانًا جوائز نقدية أو عينية أو غيرها.

والفقهاء المعاصرون وخاصة أعضاء لجان الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية لم يتفقوا على جواز إعطاء هذه الجوائز، واختلفوا على رأيين:

الأول: يرى أنه لا مانع من تقديم الجوائز لعملاء البنك، وأنَّ ذلك يُعد تشجيعًا من البنك لاستقطاب أكبر عدد ممكن من العملاء بطريقة لا تفضي إلى محظور شرعي [1] .

الثاني: أنَّ تقديم الجوائز والترويج لها من قِبَلِ المصرف الإسلامي يُعد تقليدًا للغرب وللبنوك الربوية، ويؤدي إلى التكاسل عن العمل على أمل الحصول على كسب دون جهد، وهذا مخالف لروح الإسلام الذي يحثُ على الإقبال على العمل والكسب من عمل اليد [2] .

ومن خلال القولين أجد أنَّ الرأي الأول القائل بعدم الممانعة من تقديم تلك الجوائز هو الأرجح لعدم وجود ما يمنع من ذلك شرعًا.

ويمكن الرَّدُّ على المانعين أنه ليس كلُ تقليدٍ للغرب ممنوعًا في الشرع، بل إنَّ الاستفادة مما توصلوا إليه في سائر المجالات جائز من حيث الأصل، ما لم يتعارض ذلك بدليل شرعي، ولا يخفى أنَّ الأصل في المعاملات الإباحة [3] .

ولا بد للمصارف أن تبتكر مثل هذه الأمور لكي يتزايد إقبال الناس عليها.

(1) انظر: فتوى الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي الأردني، نقلًا عن: شبير، محمد عثمان، أحكام المسابقات المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي، (بحث مقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، جدة، الدورة الرابعة عشر، 11/ 1 - 16/ 1/2003م) ، فتوى بعنوان: (حكم جوائز البنوك الإسلامية) ، برقم (3720) من مركز الفتوى بإشراف: د. عبد الله الفقيه، الشبكة الإسلامية (موقع الكتروني) ، WWW.ISLAMWEB.COM.

(2) انظر: فتوى لجنة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي المكوَّنة من: د. يوسف القرضاوي، د. علي المحمدي، د. علي السالوس، د. عبد القادر العماري، الشيخ وليد بن هادي، نقلًا عن: شبير، أحكام المسابقات المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي ص31.

(3) انظر: شبير، أحكام المسابقات المعاصرة في ضوء الفقه الإسلامي ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت