معاوية - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغَلوطات (وفي رواية الأغلوطات) [1] ، ويُفسِّر الإمامُ الأوزاعي - وهو أحد رواة الحديث - الغَلوطات بأنها: شداد المسائل وصعابها [2] ، قال الخطَّابي:"أراد المسائلَ التي يُغالَط بها العلماء ليزلوا فيها، فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع" [3] .
وقال ابن حجر:"ثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدًا، وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع والقول بالظن" [4] .
ثانيًا: جوائز المصارف والبنوك:
حَذَتْ المصارفُ والبنوك حَذْوَ التجار وأصحاب المحلات التجارية وغيرها في طرح الجوائز لاستقطاب الزبائن إليها، فبادرت بتقديم الجوائز لعملائها والمتعاملين معها.
ومع ازدهار البديل الإسلامي للبنوك التقليدية (الربوية) فينبغي التأكيد على أنَّ التعامل مع البنوك غير الإسلامية لا يجوز سواءً فيما يتعلق بموضوع الجوائز أو بكافة التعاملات المصرفية الأخرى، ويكفي في ذلك قوله - عز وجل: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [5] .
وبالتالي فإنَّ البحث سينصب على حكم جوائز المصارف الإسلامية دون التقليدية (الربوية) ، وذلك فيما يلي:
(1) أخرجه أحمد، المسند، (5/ 435) ، وأبو داود، سنن أبي داود، (2656) ، قال الألباني:"سنده ضعيف، فيه عبد الله بن سعد وهو مجهول كما قال الذهبي"، انظر: مشكاة المصابيح للتبريزي، تخريج: محمد ناصر الدين الألباني، (1/ 81) .
(2) انظر: مسند الإمام أحمد بن حنبل، (5/ 435) .
(3) نقلًا عن: آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، (10/ 64) .
(4) ابن حجر، فتح الباري، (10/ 407) .
(5) سورة المائدة، الآية 2.