الصفحة 8 من 137

من خلال اضطرار المستشرقين إلى الاستعانة بالضليعين باللغة العربية من العلماء والأدباء العرب، يقرؤون لهم، وينسخون ما يكتبون [1] .

والتركيز، هنا، مخصَّص لمحاولات فهم القرآن الكريم من أولئك الذين لا ينتمون إليه، ولا يتحدَّثون لغته العربية، ممَّا أدَّى إلى قيام محاولات لترجمة معانيه إلى لغاتهم، تعود إلى القرن السادس الهجري (سنة 536 هـ) ، الثاني عشر الميلادي (سنة 1141 م) ، حينما بدأ بطرس الكلوني هذا الجهد، وتولَّى الترجمة له الراهب الإنجليزي روبرت (روبرتوس كيتينيسيس) الكلوني، وكان هو والراهب الآخر هيرمان الدالماتي، الذي ترجم النبذة المختصرة، ملمَّين باللغة العربية، وكانت هذه الترجمة (تزخر بأخطاء جسيمة، سواء في المعنى أو في المبنى، ولم يكن أمينًا؛ إذ أغفل ترجمة العديد من المفردات، كما لم يتقيَّد بأصل السياق، ولم يُقم وزنًا لخصوصيات الأدب) ، كما يقول يوهان فوك [2] .

ويضيف عبدالرحمن بدوي إليهما كلاًّ من: روبرت كينت، وعربي مسلم يدعى محمَّدًا، (ولا يُعرف له لقب ولا كنية ولا اسم آخر) [3] ويذكر محمَّد

(1) انظر: محمود محمَّد الطناحي. مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي مع محاضرة عن التصحيف والتحريف. -القاهرة: مكتبة الخانجي, 1405 هـ/1984 م. -ص 223 - 224.

(2) انظر: يوهان فوك. تاريخ حركة الاستشراق: الدراسات العربية والإسلامية في أوروبَّا حتَّى بداية القرن العشرين. -ط 2/ نقله عن الألمانية عُمر لطفي العالم. -بيروت: دار المدار الإسلامي, 2001 م. -ص 18.

(3) انظر: عبدالرحمن بدوي. موسوعة المستشرقين. -ط 4. -بيروت: المؤسَّسة العربية للدراسات والنشر, 2003. -ص 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت