في حديث إذا كنت سائلًا فسل الصالحين، حيث قال:"ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم بن مخشي وذلك أنه لم ير في حديثه هنا لابن الفراسي ذكرًا، وراه في حديث (سل الصالحين) ؛ ومن هناك تبين أن مسلم بن مخشي لا يروي عن الفراسي إلا بواسطة ابنه، والحديث المذكور، ذكره في الزكاة [1] من حديث النسائي [2] من رواية مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي؛ أن الفراسي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أسأل يا رسول الله؛ قال:"لا وإن كنت لا بد سائلًا؛ فسل الصالحين" [3] ."
وقال الترمذي [4] في علله: سألت محمدًا عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر، فقال: مرسل لم يدرك ابن الفراسي النبي - صلى الله عليه وسلم - والفراسي له صحبة.
فهذا كما ترى يعطي أن الحديث يروى أيضًا عن ابن الفراسي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يذكر فيه الفراسي فمسلم بن مخشي لا يروي إلا عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة؛ انتهى [5] .
فتبين بهذا أن الحديث إما منقطع بين مسلم بن مخشي والفراسي أو مرسل بين ابن الفراسي والنبي - صلى الله عليه وسلم -، وجوز القشيري [6] أن يكون ابن الفراسي والفراسي واحدًا وقع الاختلاف فيه وهو لا يجدي الاتصال.
وفي الباب مما لم يذكره: عن علي [7] بن أبي طالب وفي إسناده من يحتاج إلى
(1) الأحكام الوسطى (2/ 200) .
(2) وهو في سننه (5/ 95) برقم 2587 في الزكاة، باب سؤال الصالحين.
(3) ثم قال: ابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلم بن مخشي.
(4) علل الترمذي الكبير (1/ 137) .
(5) انظر الإمام (1/ 109 - 111) .
(6) الإمام (1/ 112 - 113) .
(7) رواه الدارقطني في سننه (1/ 35) برقم 6 والحاكم في المستدرك (1/ 142) وسكت عنه وكذا الذهبي وقال ابن الملقن في البدر المنير هذا إسناد عجيب وكذا الحافظ في التلخيص (1/ 12) وفي إسناده من لا يعرف.