وأمَّا ما يفعله بعضُ الناس من أنْ يمسح بعض رأسه، بل ربما [بلَّ] [1] الشعرة الواحدة منه، أو ما قارب ذلك المرتين والثلاثة، فعَمَلٌ لا أصل له، ومَن نقل عنه استحباب التكرار في مَسْحِ الرأس فمحمولٌ على استحباب التكرار [2] في الكلِّ [3] لا البعض، ولا يشكُّ قائل ذلك أنَّ مَسْح الرأس جميعه مرَّةً واحدةً أولى من تكرار المسح لبعضه، ولم يُنقل مسحُ بعضِ الرأسِ معادًا مُكرَّرًا عن النَّبِّي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من السلف.
وأمَّا الصدغُ فهو: المحاذي لرأس الأذن، نازلًا إلى أوَّل العذار، واختلف أصحابُنا فيه فقال بعضهم [4] : هو من الرأس، وقيل [5] : مِن الوجه، وقيل: أعلاه من الرأس، وأسفله من الوجه، فمن قال إنَّه مِن الرأس قال: ذكره بعد الرأس توكيدًا لاستيعاب الرأس، ومَن قال: هو من الوجه قال: إنَّما مسح عليهما ليصير بالابتداء منهما محتاطًا في استيفاء آخر الرأس، لئلَّا يترك جُزءً من الرأس بغير مسح.
وأمّا مسح [6] العنق: فقد وَقَع في حديث طلحة بن مصرف:"يمسح رأسه حتى بلغَ القذال [7] ، وما يليه من العنق"، والقذال: مقدّم العنق.
فالحديث معلّل بليث ابن أبي سُلَيْم، وطلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جدّه. وإن كان طلحة معروفًا فمَن بعده غيرُ معروفين [8] .
وهل يحتاج إلى تجديد ماء أم لا؟
(1) زيادة من س.
(2) من س في ت: الأكل وهو خطأ ظاهر يرده السياق.
(3) من قوله"التكرار"إلى قوله"أولى من تكرار المسح"ألحقه ناسخ س في الهامش وصححه.
(4) في س: أكثرهم.
(5) من قوله"وقيل"إلى قوله"فمن قائل أنه من الرأس"ساقط من ت.
(6) قوله"وأمَّا مسحُ"ألحقه ناسخ س في الهامش وصحَّحه.
(7) غير مقروءة في ت من مصورتي.
(8) في س: غير معروف.