فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 2088

* وأظهرهما: لا يُكره لأنَّ الغسل هو الأصل إذْ به تحصل النظافة، والمسح تخفيف من الشرع نازل منزلة الرُّخَص، فإذا عدَلَ إلى الأصل لم يأتِ بمكروه، لكن لا يُستحبُّ لقوله - عليه السلام:"إنَّ الله يُحِبُّ أن تُقبل رُخَصُه كما يُحبُّ أنْ تُؤتى عزائمه".

ولو بلَّ رأسه، ولم يمدَّ اليدَ أو غيرها ممَّا يمسح به على الموضع فهل يُجزئه ذلك؟ فيه وجهان:

* أحدهما: يجزئ لأن المقصودَ وصولُ الماء، ولا نظر إلى كيفيَّة الإيصال، كما في الغسل لا يفترق بين أن يُجري الماء على أعضائه أو يخوض ببدنه في الماء.

* والثاني: وهو اختيار القفَّال لا يجزئ لأنه لا يُسمَّى مسحًا، ولو قطر على رأسه قطرة، ولم تجر على الموضع فعلى الخلاف، وإنْ جرت كفى، وهذا يدلُّ على أنَّ المقصود عندهم الوصول [1] ، ولا عبرة بمسمَّى المسح [2] .

وأمَّا أصحابُ داود فمختلفون في استيعاب جميع الرأس بالمسح أو مسح بعضه، على قولين، وممَّن حُكيَ عنه جوازُ الاقتصارِ على مسح البعض من السَّلفِ: عبد الله بن عمر، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، والنخعي، والشعبي، وعطاء، وصفية بنت أبي عُبيد، وعكرمة، والحسن، وأبو العالية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى"."

قال أبو محمّد [3] -رحمه الله-:"ولا نعلم عن أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- خلافًا لما رُوّيناه عن ابن عمر في ذلك".

(1) من س وفي ت"الوضوء"وهو خطأ يرده السياق.

(2) من س وفي ت"ولا عبرة بمسح المسح"وهو خطأ ظاهر يرده السياق.

(3) وهو ابن حزم في"محلاه" (2/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت