وأمَّا مَسْح بعضِ الرأسِ:
فعن المغيرة بن شعبة:"أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ، فمَسَح بناصيته، وعلى العِمامة والخُفَّين رواه مسلم [1] ."
وفي لفظ له [2] :"ومَسَحَ مقدّم رأسه، ومسح على العمامة"الحديث.
والنَّاصية: مُقَدَّم الرأس.
وعن أنس بن مالك قال:"رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضّأ، وعليه عمامة قطرية فأدخل يده مِن تحت العمامة، فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقض العِمامة". رواه أبو داود [3] ، والبيهقي [4] .
وضعَّفه ابن القطان [5] بمعاوية بن صالح، والجهالة في أبي معقل راويه عن أنس، وقال:"قال ابن السكن: لم يثبت إسناده".
وسيأتي الكلامُ عليه في المسح على الناصية والعمامة.
واختلف الفقهاء في"مسح الرأس"، هل تُستحبُّ فيه الزيادة على المرَّة الواحدة أو لا؟ كما ذكرناه.
وحجَّة من لم يرَ التكرار: أنَّ الأحاديث الصحيحة -كما قال أبو داود [6] لا تقتضيه، وأيضًا فليس مشروعية المسح التكرار كما في مسح الخُفَّين، ومَسْح الجبيرة،
(1) في"صحيحه" (كتاب الطهارة 1/ 231 / برقم 83) باب المسح على الناصية والعمامة.
(2) في"صحيحه" (كتاب الطهارة 1/ 231 / برقم 82) باب المسح على الناصية والعمامة.
(3) في"سننه" (كتاب الطهارة 1 / / برقم 147) باب المسح على العمامة.
(4) في"السنن الكبرى" (1/ 60 - 61) .
(5) في"بيان الوهم والإيهام" (4/ 111 - 112 / برقم 1548) .
(6) بل هو مقتضى كلامه كما سبق.