وكان مالك يقول -في مسح الرأس-: يبدأ بمقدَّم رأسه، ثم يذهب بيديه إلى مؤخَّره، ثم يردَّهما إلى مقدَّمه، على حديث عبد الله بن زيد.
وكذلك يقول الشافعي، وأحمد، وكان الحسن بن حيٍّ يقول: يبدأ بمؤخر الرأس.
وقوله:"فأقبل بهما وأدبر"، تفسيره: أنَّه كلام خرج على التقديم والتأخير، كأنَّه قال: فأدبر بهما وأقبل، لأنَّ الواو لا تُوجِب الرُّتبة.
وإذا احتمل الكلام التأويل كان قوله:"بدأ بمقدَّم رأسه، ثمَّ ذهب بهما إلى قفاه"، تفسير ما أشكل من ذلك.
قلت: وأرفع التأويل [1] من هذا أن يُحْمَل:"أقبل"على البداءة بالقبل،"وأدبر"على البداءة بالدبر؛ فيكون من باب تسمية الفعل بابتدائه، وهو أحدُ القولين لأهل الأصول في تسمية الفعل هل يكون بابتدائه أو بانتهائه.
ثمَّ روى أبو عمر [2] من طريق أبي داود حديث المقدام بن معدي كرب قال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ، فلمَّا بلغ مسحَ رأسه، وضع كفيَّه على مقدَّم رأسه، فأمرَّهما حتى بلغ القفا، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه".
وروى معاوية"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضَّأ مثل ذلك"سواء [3] .
وأمَّا قولُ الحسنِ بن حيٍّ:"يبدأ بمؤخَّر رأسه"؛ فسيأتي في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(1) ساقطة من ت.
(2) في"التمهيد" (20/ 124 - 125) .
(3) "التمهيد" (20/ 125) .