فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 2088

وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"العينان تزنيان، والفمُّ يزني ونحو هذا إلى أشياء يطول ذكرها."

وحجَّةُ من أوجبهما في الوضوء وفي غسل الجنابة جميعًا: أنَّ الله عزَّ وجلَّ قال: {وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} كما قال: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . فما وجب في الواحد من الغسل، وجب في الآخر [1] ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُحفَظْ عنه أنه ترك المضمضة والاستنشاق في وضوئه ولا في غسله للجنابة، وهو المُبيَّن عن الله عزَّ وجلَّ مراده قولًا وعملًا، وقد بيَّن من [2] مراد الله بقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ؛ المضمضة والاستنشاق [مع] [3] [غسل] [4] سائر الوجه.

وحجَّة من فرَّق بين المضمضة والاستنشاق: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها ليست بواجبة إلا بدليل.

وفَعَلَ الاستنثار وأمرَ به، وأمرُه على الوجوب أبدًا، إلا أنْ يتبيَّن غيرُ [5] ذلك من مراده، وهذا على أصولهم في ذلك. انتهى ما ذكره الحافظ أبو عمر رحمه الله تعالى [6] " [7] ."

فأمَّا الاحتجاج لمن لا يرى وجوبهما بأنّ الله لم يذكرهما في كتابه، ولا أوجبهما رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت [8] من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا"

(1) في ت"الخر"وهو تحريف ظاهر.

(2) ساقطة من س.

(3) كذا في س وهو الأنسب للشاق وفي ت"من".

(4) زيادة من"التمهيد"لابن عبد البر المطبوع وهي زيادة يقتضيها السياق فضلًا عن كونها ثابتة في الأصل.

(5) في س عن وهو تحريف يرده السياق.

(6) في س"رضي الله تعالى عنه ورحمه".

(7) في كتابه"التمهيد" (4/ 35 - 36) .

(8) عليها بعض البياض في ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت