فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 136

إن مسؤوليتنا تجاه عقيدتنا ، ومسؤوليتنا تجاه وجودنا ذاته تفرض علينا أن نصارح شعوبنا بما يدبر لها ، حتى تتيقظ وتتنبه ، وتتسلح بسلاح الوعي إذا عز عليها أن تتسلح بنفس السلاح الذي يحمله المتربصون بها ، ولعل أول أسلحة الوعي أن تقف شعوبنا على أصل الخلاف ، وتقرأ من جديد وقائع وحيثيات الخلاف الذي نشب بين جمهور المسلمين وأهل التشيع ، وما دام خصومنا قد فتحوا الملف بكل الوضوح والسفور ، فلماذا لا نقرؤه ؟

الخلاف حول الحكم

ونقول من البداية إن الخلاف هو في الأصل خلاف سياسي ، أي خلاف حول الحكم ، ولم يكن له أصل ديني ، بمعنى أن الذين وضعوا بذور التشيع لم يختلفوا حول شأن من شؤون الذين والعقيدة ، ولكنهم اختلفوا حول قضية"الإمامة".. من الذي يحكم المسلمين ؟ وهل المسلمون أحرار في اختيار الحاكم .. أم أن هذا الأمر ليس من الشؤون المفوضة إلى الأمة ، وإنما هو أمر منصوص عليه من صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ، ومحصور في أحفاده وسلالتهم الذين أطلق عليهم تعبير"أهل البيت"؟

هذه هي نقطة الخلاف الأساسية بين الجمهور والشيعة ، فجمهور المسلمين يرى أن مسألة الإمام أو الخلافة ( أي خلافة النبي في حكم الجماعة الإسلامية ) هي من أخص شئونهم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم انتقل إلى الرفيق الأعلى دون أن يعين الحاكم الذي يخلفه في إدارة شؤون الدولة ، ولم يبين الطريقة التي يتم على أساسها اختيار خليفته ، ولم يحدد الشروط التي يجب أن تتوافر في الحاكم وما إلى ذلك من التفصيلات ، وإنما أوضح القواعد العامة والمثل الأخلاقية التي ينبغي وضعها في الاعتبار عند اختيار الخليفة .

هذه هي القاعدة التي سلكها جمهور الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . وعلى أساسها تم اختيار أبي بكر الصديق خليفة للنبي ، ولكن الشيعة كان لهم رأي آخر .

النظرية الشيعية في الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت