ويبدو أننا في صراعنا مع بؤرة الخطر الإيراني التي نشطت منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، وبلغت ذروة نشاطها على يد الإمام الخوميني ، يبدو أننا نتعامل معها بنفس الأسلوب الساذج ، الذي يتهرب من مواجهة الواقع قبل استفحاله ، ويترك للزمن مهمة تصريف الأمور ، والانحياز لصالحنا ، حتى صدقت علينا أوصاف خصومنا ، بأن العرب لا يتعلمون من دروسهم ، ولا يستوعبون الكارثة إلا بعد وقوعها ، فيبدأون ملحمة لطم الخدود وشق الجيوب والنحيب على اللبن المسكوب .
انظر، والعجب يستبد بك من هذه الدول العربية التي تجاهلت دعوة مصر في صيف 1987م إلى عقد مؤتمر قمة للدول الإسلامية ، لبحث الموقف البائس الذي تقفه هذه الدول العربية في مواجهة العدوان الإيراني، وفي تصوري أن فكرة مصر بعقد هذه القمة انطلقت من عاملين: أولهما تلافي الحرج من الحركة داخل الجامعة العربية ومصر غير متشرفة بعضويتها (!!) والثاني أن مصر ترى توسيع رقعة المواجهة مع إيران ، ونقلها من الإطار العربي إلى الإطار الإسلامي مادام مضمون الصراع دائرًا في فلك المجموعة الإسلامية .
? فماذا كان رد فعل الدول العربية ؟
قوبلت فكرة مصر بالتجاهل التام !! والتفت الدول العربية من خلف مصر ، وبعثت بوزراء خارجيتها إلى تونس على أمل استصدار قرار جماعي بمقاطعة إيران دبلوماسيًا ، أو إحياء مشروع حلف الدفاع المشترك بين الدول العربية ، فعلت الدول العربية ذلك وهي تعلم علم اليقين استحالة تنفيذ أي منهما ، هل يمكن تصور التوصل إلى مثل هذه القرارات من مجموعة تضم سوريا ـ الحليف الطبيعي للثورة الإيرانية ـ وليبيا ـ بؤرة القلاقل والفتن في العالم العربي ـ ؟؟
? بم يمكن وصف مسلك الدول العربية ؟؟
دعنا نصف الأشياء بمسمياتها . فنقول ـ والعوض على الله ـ إنه مسلك يتسم بقصر النظر ، والاستمرار في قطيعة مصر رغم يقينهم أنهم لن يستطيعوا ـ بدون مصر ـ تحريك نملة !!