أعتقد يقينا أن الحرب العدوانية التي تشنها إيران على الدول العربية لن تتوقف بالمداهنة والمواربة والنفاق ، وأن إظهار حسن النوايا لن يفلح في تجنب مجابهة مذهبية مدمرة بين العالم السني والعالم الشيعي ، فالذين أراقوا دماء المسلمين أنهارًا ، وبددوا عائدات البترول في تصدير الثورة، وبث المتفجرات في الكويت ، وإثارة الفتن في أرض الحرمين ، والذين أباحوا لأنفسهم اغتراف السلاح من ترسانة إسرائيل ، إنهم لم يفعلوا كل ذلك على سبيل التسلية أو استعراض العضلات .. ولا حتى لتأديب جيرانهم بحجة البدء بالعدوان كما يزعمون ، ولكنهم أشعلوها حربًا مقدسة لا يخمد أوارها قبل أن تحقق الهدف النهائي منها ، وهو إقامة الإمبراطورية الشيعية الكبرى التي تمتد من باكستان شرقًا إلى سوريا ولبنان غربًا ، وتضم إمارات الخليج ، وتبسط نفوذها على أرض الحرمين ، واليمن وعمان ، ثم تقف في خط المواجهة الصارمة مع مصر ، قلب العالم السني ، وأكبر وحداته البشرية والسياسية والحضارية.
وأية محاولة للتهوين من شأن هذا المخطط الرهيب ، هي من قبيل دفن الرؤوس في الرمال ، والهروب من الواقع ، تمامًا كما كان آباؤنا يستبعدون نجاح العصابات الصهيونية في إقامة دولة عنصرية على أرض فلسطين ، وما كان حلمًا مستبعدًا بالأمس أصبح حقيقة واقعة اليوم وغدًا ، وذلك بفضل إصرار أصحاب الحلم على تحقيقه ، وبفضل غفلة الغافلين الذين استبد بهم الغرور وسيطر عليهم حسن الظن ، فاستناموا لحسن النوايا ، واستسلموا لأحلام اليقظة ، فلما استفاقوا على الحقيقة الداهمة ، كانت إسرائيل قد أصبحت قوة لا يستهان بها .