النظرة الكالحة للسنَّة النبويَّة المطهرة، ويرى أنَّها اخترقت من الرواة، وأدرجوا فيها كلامهم، وعلى هذا فإنَّ أفضل حل عنده أن يجعل السنَّة محلّ شك وارتياب ـ عياذًا بالله ـ، وأنَّه لا يجوز روايتها؛ لأنَّها لم تعد محلًا للثقة والاعتماد، وصدق من قال:
يقولون: هذا عندنا غير جائزٍ * ومن أنتم حتَّى يكون لكم عند؟!
فليبيِّن إذًا ما المواضع التي حصل فيها شذوذ واضطراب؟ ولا يلق الكلام جزافًا، فإنَّ له أهل الحديث المتخصِّصين الذين سيفرمون أقواله فرمًا، ويوضِّحون عورها وضلالها.
ومن كانت لديه أدنى إلمامة من هذا العلم فسيعلم أنَّ الأستاذ جمال يتحدَّث فيما لم يعلمه ولم يتقنه، وعلى غير قواعد علماء الجرح والتعديل، فهو يحكم بالشذوذ والاضطراب والضعف والنكارة على أحاديث بمقتضى ما يمليه عليه هواه، دون أثارة من علم، ولا مستند من قواعد منهجيَّة وأصول مرعيَّة حكاها أهل العلم أو أجمعوا عليها.
فمن أين أو أنَّى وكيف ضلالهم * هدى، والهوى شتَّى بهم متشعِّب؟!
إلغاؤه لجهاد القتال
ـ يرى (جمال البنا) أنَّ الجهاد في سبيل الله أُلغِيَ؛ فيقول:"أمَّا جهاد اليوم بلفظه فهو جهاد بلا قتال، وإنَّ جهاد القتال أُلغي!" [1]
وجوابًا عليه؛ فلا أدري أين سيذهب الأستاذ (جمال البنَّا) بمئات الآيات والأحاديث التي تأمر بجهاد الكفَّار والذي يعني القتال في سبيل الله، والتي توضِّح أنَّ علم الجهاد لا يزال قائمًا حتَّى قيام السَّاعة، ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد من حديث ثوبان ـ رضي الله عنه ـ أنَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) .
(1) (الجهاد أضغاث أحلام) لجمال البنا.