فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 57

وأخرج مسلم في «صحيحه» برواية أخرى: »من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد «. والراوية الثانية مبينة، أن من عمل عملًا ليس عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مردود على صاحبه، ولو كان مردودًا فحسب لكان الأمر أخف ضررًا، ولكنه يرد ثم يأثم صاحبه على تلك البدعة التي اقترفها، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام قال: » لا يقبل الله توبة مبتدع حتى يدع بدعته«، وربنا سبحانه يقول: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف:152] ، والبدعة تعتبر فرية، وتعتبر اتهامًا لهذا الدين بالنقص، وربنا سبحانه يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3] .

ويقول سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] ، {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت:51] ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: »تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك «، وفي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة ط، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »دعوني ما تركتم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم، وختلافهم على أنبياءهم، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم «، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم يقول: » وما سكت عنه فهو عفو«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت