وقال مسروق لسَعيدِ بنجُبَيْر: ما بقيَ شَيْءٌ يرغبُفيه إلاّ أنْ نُعفِّرَ وجوهنا فيالتُّرابِ لَهُ . وكانَ النبي صلى الله عليهوسلم ( لا يَتَّقِي الأرضبوجْهِهِ قَصْدًا ، بل إذا اتَّفَقَله ذلك فَعَلهُ ، ولذلك سَجَدَ فيالماء والطِّين) 10 . ولهذا كانَ من كمالِالسجود الواجِبِ ، أنَّهُ يُسجدُ علىالأعْضَاءِ السَّبْعَةِ: الوجْهِواليَدَيْن والرُّكْبَتَيْنوأطرافِ القَدَمَيْن . فهذا فرْضٌأمَرَ اللهُ به رسولَهُ ، وبلَّغَهُالرسولُ لأُمَّتِهِ . ومن كمالِهِالواجب أو المستحبّ: مباشرة مصلاهبأديمِ وجْهِهِ ، واعتماده علىالأرْضِ ، بحيث ينالُها ثقَلُ رأسِهِ، وارتفاعُ أسافِلِهِ على أعالِيهِ ،فهذا من تمام السجود . ومن كمالِهِ أنيكونَ على هَيْئَةٍ يأخذُ فيها كلُّعضو من البَدَنِ بحظِّهِ من الخُضوعِ، فيُقِلُّ بطْنَه عَن فَخِذَيْه ،وفَخِذَيْه عن ساقَيْهِ ، ويجافيعَضُدَيْه عن جَنْبَيْه ، ولايفرشهما على الأرض ، ليستقل كُلُّعُضْوٍ منه بالعبودية تكميلًا ،للخضوع والتذلل لمن له العزّ كلّهوالعظمة كلّها ، وهذا لأيسرُ اليسيرِمن حقّه على عبده ، فلو دام كذلك منحين خلق إلى أن يموت لما أدى حقّ ربه ،ولذلك (إذا رأى الشيطانُابْنَ آدم ساجدًا للهِ ، اعتزلَناحِيةً يَبْكِي ، ويقولُ: يَاوَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَبالسُجُّودِ فسَجَدَ ، فَلَهُالْجَنَّةُ ، وَأُمِرتُ بالسُّجودِفَعَصَيتُ ، فَلي النَّارُ) 11. ولِذَلِك أثنىاللهُ سبحانَهُ على الذَّينيخرُّونَ سُجَّدًا عند سماعِكلامِهِ ، وذمّ من لا يَقَعُ ساجِدًاعنْده .