قلت: أين الإجماع على صوم يوم عرفة؟، لذلك لا يجوز الفتوى بالتقليد المذموم، لأنه ليس بعلم، والفتوى بغير علم حرام ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك. ( ) انظر إعلام الموقعين لابن القيم (ج1ص44) في مسألة التقليد.)
قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في المسائل (ج3ص1314) : (سمعت أبي ـ يعني الإمام أحمد ـ يقول: ما يدعي الرجل فيه الإجماع، هذا الكذب من ادعى الإجماع فهو كذب، لعل الناس قد اختلفوا، هذا دعوى بشر المريسي والأصم( ) فتوهم الإجماع من منهج أهل البدع ليطعنوا في أهل الحديث فافطن لهذا.)، ولكن يقول: لا يعلم الناس يختلفون، أولم يبلغه ذلك، ولم ينته إليه فيقول: لا نعلم الناس اختلفوا ).اهـ
ونقل الحافظ ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (ج1ص30) هذه الرواية ثم بين مراد الإمام أحمد رحمه الله بإنكاره الإجماع فقال: (ونصوص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجل عند الإمام أحمد، وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع( ) فيتوهم أهل التحزب الإجماع في بعض المسائل الفقهية أمام العامة ليشوشوا على أهل الأثر، اللهم غفرًا.)، مضمونه عدم العلم بالمخالف، ولو ساغ لتعطلت النصوص، وساغ لكل من لم يعلم مخالفًا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص، فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع، ولا ما يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده ).اهـ
ويؤيد ما تقدم: بأن النبي × لم يتحر في السَّنةِ إلا يوم عاشوراء مع أن كفارة صوم يوم عرفة أعظم من كفارة صوم يوم عاشوراء.
وإليك الدليل:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ( مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ × يَتَحرَّى صِيَامَ يَوْمٍ يَلْتَمِسُ فَضْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلاَّ هَذَا اليَوْمُ، يَوْمَ عَاشُوَراءَ، وَشَهْرَ رَمَضَانَ) . ولم يذكر صوم يوم عرفة!.