الصفحة 87 من 98

إذْ كان مُخْتَلَفًا في صوم يوم عرفة لغير الحاج، الاختلاف الذي ذكرناه، ولم يكن هناك أي حديث عن رسول الله × في الاستحباب في صومه بغير عرفة، وبينت الأحاديث عن النبي × وعن الصحابة وبعض التابعين في عدم صومه فالأولى إتباع ذلك، والتفرغ للعبادة من دعاء وغيره في يوم عرفة لما فيه من الخير العظيم.

وذكر هذا الاختلاف كذلك الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد (ج21ص161) بقوله: ( وقد ذهبت طائفة إلى ترك صومه بعرفة وغير عرفة للدعاء) .اهـ

وبوب الحافظ الطَّبَرِيّ رحمه الله في تهذيب الآثار (ج1ص361) بقوله (ذِكْرُ من كَرِهَ صَوْمَ يوم عرفة بكل أحدٍ، لكل موضع) .

وقال الحافظ الطَّبَرِيّ رحمه الله في تهذيب الآثار (ج1ص361) : (...وقد صَحّ عندك الخبرُ عن رسول الله × بأنه جَعَله في أيام العيد التي آثر الأكلَ فيها والشربَ على الصوم، وثبت عندك عن جماعةٍ من السّلَف كَرَاهَتُهمْ صَوْمَ ذلك اليوم، لكل أحدٍ، في كل موضعٍ وكل بُقْعَة من بقاع الأرض( ) يعني بذلك لغير الحاج.)، وإنكار بعضهم ( ) وهذا يدل بأن حديث أبي قتادة في فضل صوم يوم عرفة قد أنكره بعض العلماء كما أسلفنا، مما يبين بأنه غير مجمع على صحته.) الخبرَ الذي رُوي عن أَبِي قَتَادَةَ عن رسول الله × في فضل صومه).اهـ

وهذا يدل على أن جماعة من السلف نهو عن صيام يوم عرفة لغير الحاج مما يدل أيضًا بأنهم لا يرون صيام يوم عرفة لغير الحاج.

وقال الحافظ الطَّبَرِيّ رحمه الله في تهذيب الآثار (ج1ص364) : (وأما كراهة من كره صومه ـ يعني يوم عرفة ـ من أصحاب رسول الله × والتابعين في غير عرفة ولغير الحاج، فإن كراهة ذلك له لما قد تقدم بيانه قبل من إيثارهم الأفضل من نفل الأعمال على ما هو دونه....) .اهـ

قلت: ونهي السلف الصالح رضي الله عنهم عن صيام يوم عرفة لأنه ليس من السنة صيامه كما أسلفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت