وأنه غير مضمون عليه، وأن الغائب ظالم في أخذه ثانيا، فيصدق على نفسه، ولا يرجع.
وأما إذا كذبه، فلم يعترف بأنه غير مضمون، بل قال: هو ظالم في قبضه، آخذ ما ليس له: فهو مضمون عليه، فمتى استحق الغائب ماله قبلي، ولم يجز قبضه، فلي أن أرجع عليه.
وإذا لم يصدقه ولم يكذبه: فله أن يقول: أنا أكذبه الآن، وأرجع به.
وإذا صدقه وضمنه، فإنه وإن كان قد صدقه، فإنه ضمنه الدرك في المقبوض: فيرجع به إذا لحقه به ضمان، كما يرجع المشتري على البائع بالثمن عند الاستحقاق وإن صدقه بصحة ملكه.
مسألة: [من دفع مال شخص إلى آخر من غير وكالة]
قال أبو جعفر: (ومن قال لرجل: ادفع إلي ما عندك لفلان، وعلي ضمانه لك، ليس لأنه وكلني، ولكنه يستجيز قبضي، فدفعه إليه، فضاع عنده، ثم جاء فلان: كان له أن يضمن الذي كان عنده ماله، ولم يرجع الذي كان عنده المال على الذي كان دفعه إليه) .
وذلك لأنه لم يدفعه إليه على ضمان، بل على جهة الرسالة والأمانة، فلا يضمنه له.