والقوة مراءاةً للمشركين، وصار سنة، مع عدم السبب الذي من أجله فعل.
ووجه آخر: وهو أن وجود القتيل يوجب تهمة أهل المجلة في قتله، أو الأمر به، فحلفوا: ما قتلوه ولا علموا قاتلًا، ليزيلوا التهمة عن أنفسهم في قتله أو الأمر به، ألا ترى أن الشاهد الواحد في القتل يوجب الحبس عند أبي حنيفة للتهمة، فاستظهروا في إزالة التهمة عن أنفسهم بقولهم: ما قتلنا، ولا علمنا قاتله.
وأيضًا: فغير ممتنع أن يكون واحد منهم قد أمر صبيًا أو مجنونًا أو عبدًا محجورًا عليه بذلك، فإذا أقر به: لزمه في ماله، فحلفوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا؛ لأنه لو قال: قد علمت قاتلًا، وهو الصبي الذي أمرته بقتله: كان حاصل الضمان عليه، والله أعلم.