ولكن هذا القتل لا يكون إلا بأمر حاكم، لأن مرجع تنفيذ الأحكام إليه، عند جمهور أهل العلم، كما لا يقبل حتى يستتاب ويصرّ على ردّته، ولابد من تحقق الردّة بثبوت موجبها وتحقق شروطها وانتفاء موانعها من الخطأ والإكراه ونحو ذلك. [1]
ومعنى ما سبق أن إثبات الحد الشرعي شيء، وتطبيقه في الواقع شيء آخر، فإن تنزيل الأحكام على الوقائع مختص بأهله.
شبهات حول حد الردّة:
يظهر مما سبق أن الحكم بقتل المرتد حدًا حد شرعيٌّ ثابت بالنص النبوي قولًا وفعلًا وبإجماع المسلمين ودَلّ عليه كتاب الله تعالى: - تفقهًا - وعمل الصدر الأول من الأمّة.
وهو متّسق مع قاعدةٍ كلية وهي إباحة دم الكافر إلا بطروء ما يعصمه.
وكل ما سبق مثبتٌ - بلا شك - أن القتل للمرتد واجب من واجبات الدين.
إلا أن هذا العصر لما شهد إعراض بعض الأمم عن تطبيق هذا الحد، أخذ بعضهم يبحث عن وسائل يجعل هذا الحد محل تردد وأورد لذلك شبهات وتوصّل بعد ذلك إلى تحريم الردّة ولكن جعل عقوبتها تعزيريّة عائدة لرأي الإمام إما بالقتل أو بالسجن أو بغيرهما. [2]
(1) انظر: حاشية الروض المربع (7/ 399) فما بعدها؛ مغني المحتاج (4/ 142) ؛ حاشية ابن عابدين (4/ 668) ؛ الموسوعة الفقهيّة الكويتية (22/ 194) ؛ التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة (2/ 706) .
(2) انظر: موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر (3/ 439) ؛ موقع إسلام أون لاين: الإسلام وقضايا العصر مقال بعنوان: عقوبة الردة تعزير لا حدّ لمحمد سليم العوّا.