إذا تقررت هذه القاعدة من أن أكبر عاصم لمال الإنسان ودمه هو الإسلام فإننا نعلم أن خروج الإنسان عن الإسلام بعده رافع لهذه العصمة، ولذا جاء الشرع في نصوص كثيرة جدًا تبيّن حد المرتد وأنّه القتل.
فمنها قوله تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرًا لهم وإن يتولوا يعذبهم عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} (سورة التوبة آية 74) فبين تعالى أن من كفر بعد إسلامه إن تاب وإلا يعذّب عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة.
وعذابه في الدنيا هو الحد.
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: ( .. ولكونهم أظهروا الكفر والردة، لهذا دعاهم إلى التوبة فقال: {فإن يك خيرًا لهم وإن يتولوا} عن التوبة {يعذبهم عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة} وهذا لمن أظهر الكفر فيجاهده الرسول بإقامة الحد والعقوبة) [1] .
وقال ابن الجوزي: (قوله تعالى: {وإن يتولوا} أي يعرضوا عن الإيمان {يعذبهم الله عذابًا أليمًا في الدنيا} بالقتل وفي الآخرة بالنار) [2] .
وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في نصوص نبويّة كثيرة ..
فمنها: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بَدّل دينه فاقتلوه) [3] .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا إذ دخل رجلان وافدين من عند مسيلمة فقال لهما رسول الله: (أتشهدان أني رسول
(1) مجموع الفتاوى (7/ 273) .
(2) زاد المسير ص 596؛ ومثله في الكشاف للزمخشري ص 442؛ والشوكاني في فتح القدير (2/ 545) .
(3) صحيح البخاري (3017) .