فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 23

رسول الله وصلّوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها) [1] .

فقوله: عصموا مني دماءهم، وقوله: حرمت علينا دماؤهم، يدل (على أنه كان مأمورًا بقتل من أبى الإسلام .. فإذا نطق بالشهادتين عُصم دمه وصار مسلمًا فإذا دخل في الإسلام فإن أقام الصلاة وآتي الزكاة وقام بشرائع الإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم) [2]

ويدل لذلك قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} (سورة البقرة آية 193) . وقوله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} (سورة التوبة آية 5) .

فالإسلام ه والعاصم عن إباحة دم الإنسان في الأصل وأما غيره من الأسباب التي تمنع من قتل غير المسلم فهي أسباب طارئة تنتهي بانتهاء غايتها.

والمسلم نفسه متى ترك الإسلام عاد للحال التي كان عليها من حل الدم والمال بل هو أشد؛ لأن ضرره أعظم، ولأنه قد قامت عليه من الحجّة ما هو أبلغ من غيره.

وشيخ الإسلام ابن تيمية ذكر بعض أسباب القتل وكان منها: الكفر وبيّن أن من الفقهاء من جعل نفس الكفر مبيحًا للدم، ومنهم من جعله وجود الضرر منه أو عدم النفع فيه، قال بعد ذلك: (أما المرتد فالمبيح عنده هو الكفر بعد الإيمان، وهو نوع خاصٌّ من الكفر، فإنّه لو لم يقتل لكان الداخل في الدين يخرج منه فقتله حفظ لأهل الدين واللدين، فإنّ ذلك يمنع من النقص ويمنعهم من الخروج عنه، بخلاف من لم يدخل فيه، فإنّه إن كان كتابيًا فقد وجد إحدى غايتي القتل في حقّه وإن كان وثنيًا .. ولم يمكن استرقاقه ولا أخذ الجزية منه بقي كافرًا لا منفعة في حياته لنفسه؛ لأنه بزداد إثمًا، ولا للمؤمنين؛ فيكون قتله خيرًا من إبقائه) [3] .

(1) صحيح البخاري (391) .

(2) انظر: جامع العلوم والحكم (1/ 230) .

(3) مجموع الفتاوى (20/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت