ومن غفل عن جميع هذا فليس معدودًا من جنس من يعلم .. بل علمهم في غاية الحقارة بالنسبة لما فاتهم) [1] لأنه لا يجاوز ظاهر الحياة الدنيا.
4 -سعي اليهود والنصارى:
وهذا السبب أوضح من استشهد عليه أو أقرره فقد بيّنه الله تعالى أتم بيان بقوله: {ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم} (سورة البقرة آية 120) .
وقال عن الكفار: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} (سورة البقرة آية 217) .
قال: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} (سورة آل عمران آية 100) .
وقال: {ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد أيمانكم كفارًا} (سورة البقرة 109) .
ويظهر هذا بجلاء في المساعي التنصريّة التي لا تزال تمارس نشاطاتها في العالم الإسلامي بصورة مباشرة حينًا، وبدعم التوجيهات غير الدينيّة من داخل بلاد الإسلام أحيانًا أخرى.
وهي مساعٍ عظيمة جدًا ينفق عليها بسخاء كبير. [2]
(1) أضواء البيان في أيضاح القرآن بالقرآن (6/ 478) .
(2) فالرسائل التي كتبها (المبشرون) من سوريا والشرق الأدنى بين عامي 1830م بلغت ثمانية وثلاثين مجلدًا، ولما اجتمع مؤتمر التبشير العالمي عام 1910م أصدر تقريرًا عن النواحي التي يجب أن يهتم لها المبشرون ثم طبعه في عشر مجلدات، أما مؤتمر التبشير في القدس عام 1928م الذي اجتمع لمدة أسبوعين فقط فقد وضع تقريرًا في ثمانية مجلدات ومؤتمر كلورادو عام 1978م قدمت فيه أربعون دراسة ورصد للتبشير فيه ألف مليون دولار.
أما المجلات التي صدرت في بلدان مختلفة وبلغات مختلفة لغرض التنصير فأكثر من أن تحصى وكذلك الإذاعات والقنوات.====
وأحيل القارئ الكريم إلى: كتاب الغارة على العالم الإسلامي الذي تولى نشره محب الدين الخطيب، وكتاب التبشير في البلاد العربيّة لمصطفى خالدي وعمر فرّوخ، وكتاب الغارة الجديدة على الإسلام لمحمد عمارة وهو يتضمن الترجمة الكاملة لتقرير مؤتمر كولورادو، وكتاب أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها للميداني.