حقير لا وزن له عند الله - عز وجل -، وقد قتله لنصرة مظلوم، وقد كان في الحقيقة مع كونه مظلومًا غويًا مبينًا.
وقال موسى: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} رغم أن ظاهر الأمر أنه كان في نصرة الدين وعون المظلوم، ولكن ترتب على ذلك من أنواع المفاسد والفتن ما الله - عز وجل - به عليم، وبالفعل فقد كان هذا الرجل يشاد كل يوم من لا يقدر عليه، ويضرب كل يوم، ويؤذى كل يوم، ويستغيث كل يوم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم وجده موسى يصارع رجلًا آخر فسرعان ما أراد بفطرته المتحمسة لنصرة المظلوم وإباء ترك معاونة الضعيف، مع أنه في الحقيقة لا يقدر أن ينصره نصرًا فليس هذا طريق النصر، إنما طريق النصر طريق آخر، طريق: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} ، طريق: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} ، طريق: {أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ، طريق الدعاء: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} .
ويقول الله - عز وجل - في بيان موقف موسى - عليه السلام: {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص:18، 19] .