فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 18

عندهم أسباب يواجهون بها شر فرعون وقومه، ومع ذلك فإن إرادة الله هي النافذة، وحذر فرعون وهامان وجنودهما لم يغنِ عنهم شيئًا؛ فإن الله مقلب القلوب ومدبر الأمر, فانظر إلى قدرته سبحانه وحكمته أن يجعل فرعون هو الذي يربي موسى, وهو الذي يحفظه ويرعاه إلى أن ينفذ قضاء الله سبحانه وتعالى وأمره, واستوعب جيدًا هذا الموقف من موسى - عليه السلام - في قوله: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا} , وفي تأكيده أن الأرض لله, ليست لمن زعم أنه قاهر جبار, وأنه إن شاء فعل وفعل: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} .

وتأمل فهمه الدقيق لأهمية التقوى, وأن العاقبة للتقوى, وأن العاقبة للمتقين, وأن كثرة الطغيان سبب لقرب الهلاك وقرب نزول البلاء الذي ما كانوا يحتسبونه، فأتاهم الله من حيث ما لم يكونوا يحتسبون وهم في أوج قوتهم وجبروت طغيانهم.

فتأمل هذا جيدًا وقارن بينه وبين ما كان من موسى - عليه السلام - في شبابه وهو في أول دعوته وقد كانت له شيعة ووجد صراعًا غير متكافئ القوة وغير محسوب العاقبة بين رجل من شيعته ورجل من عدوه، {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} ، وذلك لوجود حمية وعاطفة في نصرة المستضعف وكراهية التحمل لمثل هذا الاستضعاف وإرادة الانفجار، ولكن كان هذا في الحقيقة من عمل الشيطان .. تأمل هذا الموقف جيدًا مع أن التهديد الأشد كان في المرحلة التي بعد ذلك كان التهديد: {سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} تهديد شديد مع أن موسى في شبابه كان له شيعة وأعوان، ومع ذلك لم يتحمل أن يرى من يصرع ويقتل ويضرب، واندفع فقتل ذلك الفرعوني، وكان ذلك منه - عليه السلام - خطيئة مع أنه لم يرد قتله، إنما قتله خطأً، إنما أراد أن يدفع عن ذلك الإسرائيلي الظلم ومع ذلك فعدَّها من عمل الشيطان، وعدَّها يوم القيامة خطيئته التي أصاب، يقول:"إني قتلت نفسًا لم أؤمر بقتلها"، مع أنها نفس كافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت