أشدّ المذابح بشاعةً بحقّ أهل السُنَّة والجماعة لتمتدّ أيادي غدرهم فتطال حتى الطّفل و الرّضيع و المرأة والشّيخ الكبير، وفي الوقت الذي كانت جثث الأبرياء من أهل السُنَّة تملأ شوارع بغداد كانت الدّول العربيّة منشغلةً بإحياء المهرجانات الغنائيّة والحفلات الصّاخبة وإقامة الدّورات الرياضيّة وغيرها من السفاسف، هكذا وبكلّ بساطةٍ تفاعلت هذه الحكومات مع آلام أهل السُنَّة وأحزانهم بدلًا من أن يمدّوا لهم يد العون والمساعدة, ولكن ما للنار للضمآن ماء .. ، غير أنّ مخطّط التّغيير الدّيمغرافيّ الجاري على قدمٍ وساقٍ لم يتوقّف يومًا, وذلك بطرقٍ متعدّدة على رأسها ترهيب أهل السُنَّة على هيئة القتل والتّهجير والإعتقالات واغتصاب الممتلكات، مع قليلٍ من التّرغيب الخبيث كشراء بيوتهم وأراضيهم سعيًا إلى تفريغ مناطقهم وإحلال الشّيعة والإيرانيّين بدلًا منهم, حتى أمست مناطق كاملةً من بغداد خاليةً من أيّ سُنّيّ، وممّا يساعد على تنفيذ هذه المخطّطات هو حالة العوَز والحاجة التي يعاني منها غالب أهل السُنَّة فضلًا عن التّشرذم الذي أصابهم بسبب هجرة الكثير منهم خارج العراق أو إلى مناطق أخرى غير مناطقهم الأصليّة, ممّا أعان الرّافضة على تنفيذ مآربهم الدّنيئة للسّيطرة على مناطق أهل السُنَّة, في الوقت الذي تزخر مناطق الشّيعة ولا سيّما في الجنوب بشيء من الإستقرار بعد أن سلّموا قيادهم للمحتلّ الصّليبيّ وأعوانهم الإيرانيّين، ولم يكتف الرّافضة من خلال حكومتهم وأحزابهم بمحاولات السّيطرة على بغداد التي يعتبرونها الهدف الأوّل لهم لكونها عاصمة الخلافة الإسلاميّة، ويشمل هذا المخطّط الإجراميّ السّيطرة على المدن المحيطة ببغداد كما يحصل في مدينة المحموديّة، ومدينة والمدائن (عاصمة الفرس سابقًا قبل أن يفتحها الجيش الإسلاميّ أيّام الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في معركة القادسيّة المشهورة) ، إضافةً إلى مدينة سامرّاء التي باتت هدفًا رئيسيًّا في حملتهم تلك تحت ذريعة وجود قبورٍ منسوبةٍ لبعض أئمّة أهل البيت, إضافة إلى ما يزعمون أنّه مكان غياب مهديهم الموهوم في مكانٍ يسمّى"الغَيبة"، وكلّ الدّلائل تشير إلى أنّ الرّافضة لن يتوقّفوا عند حدّ، بل إنّ المدن السنّيّة كلهّا ستكون هدفًا لهم إن لم يتصدّ الغيارَى والأشراف لهذا المخطّط الأثيم.