قبل سد ذريعة) [1] فلو كان سدا للذريعة لحرم ما يشبهه ويماثله مثل شراء عبد بعبدين وأمة بسبعة أرؤس.
التفريق بين المتماثلين لوجود سبب موجب سدا للذريعة:
-التفريق بين هلال الصوم وهلال الفطر: فالأصل أن يكون للمتماثلين حكم واحد، غير أن إعمال هذا الأصل يفرق بينهما كلما استوجب الأمر ذلك، فظاهر النظر أن يعطى لهلال الصوم نفس حكم هلال الفطر من جهة وسائل إثباته، إلا أنه تم التفريق بينهما (وإنما فرق من فرق بين هلال الصوم والفطر لمكان سد الذريعة أن لا يدعي الفساق أنهم رأوا الهلال فيفطرون وهم بعد لم يروه) [2] بينما لا توجد هذه الدواعي في رؤية الصوم التي تكون بداية الشهر فناسب التخفيف في الإثبات بخلاف التشديد في هلال الفطر. وهو ما أكده أيضا بقوله: (ويشبه أن يكون الشافعي إنما فرق بين هلال الفطر وهلال الصوم للتهمة التي تعرض للناس في هلال الفطر ولا تعرض في هلال الصوم) [3] .
-التفريق في قتل الصيد جماعة بين المحرمين وغير المحرمين: مما ورد في"البداية"التفريق في الحكم بين المحرمين وبين غير المحرمين القاتلين للصيد في الحرم بشكل جماعي، فالظاهر أن يكون الحكم واحدا، بينما فرق أبو حنيفة (بين المحرمين وبين غير المحرمين القاتلين في الحرم على جهة التغليظ على المحرمين، ومن أوجب على كل واحد من الجماعة جزاء فإنما نظر إلى سد الذرائع فإنه لو سقط عنهم الجزاء جملة لكان من أراد أن يصيد في الحرم صاد في جماعة) [4]
-التفريق بين الولاية على المرأة في المال وبين الولاية عليها في النكاح: وبرر ابن رشد ذلك لمن ذهب إليه، بالقول: (ويشبه أن يقال إن المرأة مائلة بالطبع إلى الرجال أكثر من ميلها إلى تبذير الأموال فاحتاط الشرع بأن جعلها محجورة في هذا المعنى على التأبيد مع أن ما يلحقها من العار في إلقاء نفسها في غير موضع كفاءة يتطرق إلى أوليائها) ثم يعلق بقوله كالرافض لهذا المذهب الذي يديم عليها الحجر والولاية سواء كانت بكرا أو ثيبا (لكن يكفي في ذلك أن يكون للأولياء الفسخ أو الحسبة) [5]
سد الذريعة يكون للورع والاحتياط وقد يكون القياس خلافه:
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 101
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 208
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 210
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 263
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 9