فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 979

ما يشبه القواعد الأصولية في أقوال وأفعال الصحابة:

والغرض هنا جرد ما يشبه القواعد بغض النظر عن حجيتها وقوة إعمالها وتحرير القول فيها أو الإلتفات إلى القائلين بها. فبالإضافة إلى ما سبق من قواعد في ثنايا النقط السابقة، يقف دارس"البداية"على نماذج أخرى منها:

من سكت من الصحابة عن شيء ليس هو بحجة على من ذكره:

يقول ابن رشد: (وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوئه أنه عليه الصلاة والسلام مسح برأسه ثلاثا، وعضد الشافعي وجوب قبول هذه الزيادة بظاهر عموم ما روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وذلك أن المفهوم من عموم هذا اللفظ وإن كان من لفظ الصحابي هو حمله على سائر أعضاء الوضوء إلا أن هذه الزيادة ليست في الصحيحين، فإن صحت يجب المصير إليها لأن من سكت عن شيء ليس هو بحجة على من ذكره) [1]

رد البعض لفعل الصحابي لمخالفته الأصول عنده:

مثل قوله: (وأما أهل الذمة فإن الأكثر على ألا زكاة على جميعهم إلا ما روت طائفة من تضعيف الزكاة على نصارى بني تغلب أعني أن يؤخذ منهم مثلا ما يؤخذ من المسلمين في كل شيء، وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري وليس عن مالك في ذلك قول. وإنما صار هؤلاء لهذا لأنه ثبت أنه فعل عمر بن الخطاب بهم وكأنهم رأوا أن مثل هذا هو توقيف، ولكن الأصول تعارضه) [2] فمن لم يأخذ باجتهاد عمر رجع إلى الأصل الذي هو عدم وجوب الزكاة عليهم.

مخالفة عمل الصحابي لما روي عنه يوهن الحديث عند البعض:

مثل قول ابن رشد: (وقد اعتلوا لحديث عائشة بالمشهور عنها من أنها كانت تتم) أي في صلاة السفر. [3]

عدم الأخذ بقول الصحابي لاعتقاد خصوصية الصحابة بذلك:

مثل قوله في مسألة تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة: (وكلهم متفقون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه عام حج بفسخ الحج في العمرة وهو قوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وأمره لمن لم يسق الهدي من أصحابه أن يفسخ إهلاله في العمرة

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 9

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 178

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت