عليه وآله وسلم ولم يأمرك باتباع غيره ولا شرع لك على لسان سواه من امته حرفا واحدا ولا جعل شيئا من الحجة عليك في قول غيره كائنا من كان) [1]
مبررات حجية أقوال الصحابة وتفسير سبب الوزن المعتبر لكلامهم في الشرع:
الصحابة عدول:
يقول ابن رشد: (والذي عليه جماهير الأمة والمعتمد عليهم أن عدالتهم مقطوع بها بتعديل الله جل وعز لهم، وتعديل رسوله في غير ما آية من كتاب الله جل وعز وما حديث عنه - صلى الله عليه وسلم -. ) [2]
وجاء في"البداية"فيمن لم يأتهم علم بأنه العيد إلا بعد الزوال قوله: (وقال آخرون يخرجون إلى الصلاة في غداة ثاني العيد وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق قال أبو بكر بن المنذر وبه نقول لحديث رويناه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يعودوا إلى مصلاهم قال القاضي خرجه أبو داود إلا أنه عن صحابي مجهول ولكن الأصل فيهم رضي الله عنهم حملهم على العدالة) [3]
الصحابة أعلم بالأصول:
يبرر ابن رشد عدم احتياج الصحابة إلى صناعة"أصول الفقه بقوله: (ولذلك لم يحتج الصحابة رضي الله عنهم إلى هذه الصناعة كما لم يحتج الأعراب إلى قوانين تحوطهم في كلامهم ولا في أوزانهم. ) [4] "
فالصحابة أقعد بفهم أوامر الشرع، يقول في"البداية": (ومالك والشافعي اتبعا في مفهومهما الصحابة إذ كانوا هم أقعد بفهم الأوامر الشرعية) [5]
وأقعد بمفهوم الأحوال ودلالات الأقوال، ففي وجوب ترتيب كفارة انتهاك حرمة الصيام يقول: (إذ أو إنما تقتضي في لسان العرب التخيير، وإن كان ذلك من لفظ الراوي الصاحب إذ كانوا هم أقعد بمفهوم الأحوال ودلالات الأقوال) [6]
وهم أعرف بالسنة، ففي مسألة هل الأفضل إحرام الحاج من المواقيت أو من منزله إذا كان منزله خارجا يقول ابن رشد: (وعمدة هؤلاء الأحاديث المتقدمة وأنها السنة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي أفضل. وعمدة الطائفة الأخرى أن الصحابة قد أحرمت من قبل الميقات ابن عباس وابن عمر وابن
(1) الشوكاني: ج: 1 ص: 405 - 407
(2) الضروري: ص: 77
(3) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 159
(4) الضروري: ص: 35
(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 161
(6) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 223