فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 979

فهذا أبو حنيفة رحمه الله يقول: (آخذ بكتاب الله فإن لم أجد فبسنة رسول الله فإن لم أجد في كتاب الله وسنة رسول الله آخذ بقول أصحابه ثم آخذ بقول من شئت منهم وأدع قول من شئت منهم ولا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب وعد رجالا من التابعين فقوم اجتهدوا وأنا أجتهد كما اجتهدوا) [1]

وعلى هذا يؤول ما يخالف فيه أقوالهم، إما بعدم الوقوف عليها أو بوجود علة منعته من ذلك، مثل ما يؤثر عليه قوله في ثلاثة من الصحابة: (أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم برأي إلا ثلاثة نفر أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب فقيل له في ذلك، فقال أما أنس فاختلط في آخر عمره وكان يفتي من عقله وأنا لا أقلد عقله وأما أبو هريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى أو أن يعرف المحمود والمنسوخ) [2]

وعمل مالك في الموطأ وما نقل عنه في المدونة يغني عن القول بحجية قول الصحابي عنده، يقول ابن القيم (وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول الصحابي على القياس. ) [3]

وأما عن الشافعي فقد جاء في"الرسالة"ما يلي:(فقال قد سمعت قولك في الإجماع والقياس بعد قولك في حكم كتاب الله وسنة رسوله، أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله إذا تفرقوا فيها؟ فقلت: نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كان أصح في القياس.

قال أفرأيت إذا قال الواحد منهم القول لا يحفظ عن غيره منهم فيه له موافقة ولا خلافا أتجد لك حجة باتباعه في كتاب أو سنة أو أمر أجمع الناس عليه فيكون من الأسباب التي قلت بها خبرا قلت له ما وجدنا في هذا كتابا ولا سنة ثابتة ولقد وجدنا أهل العلم يأخذون بقول واحدهم مرة ويتركونه أخرى ويتفرقوا في بعض ما أخذوا به منهم قال فإلى أي شئ صرت من هذا قلت إلى اتباع قول واحد إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا شيئا في معناه يحكم له بحكمه أو وجد معه قياس وقل ما يوجد من قول الواحد منهم لا يخالفه غيره من هذا) [4]

ويصل الأمر بالشافعي إلى أن يجعل"قول الصحابي"أصلا يقاس عليه، جاء في"الأم":

(قلت هل يكون لك أن تقول إلا على أصل أو قياس على أصل؟ قال لا قلت والأصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الناس قال لا يكون أصل أبدا إلا واحدا من هذه الأربعة) [5]

(1) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي أبو شامة (ت665 هـ) (مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول) ص: 63 - تحقيق صلاح الدين مقبول أحمد-دار النشر: مكتبة الصحوة الإسلامية-مدينة النشر:: الكويت-سنة النشر:: 1403

(2) نفس المرجع والصفحة

(3) إعلام الموقعين: ج: 1 ص: 26

(4) ص: 596 - 598

(5) الأم: ج: 8 ص: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت