فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 979

يختلف القياس فيه، وأن يكون الشيء له في الأصول أشباه فذلك يلحق بأولاها به وأكثرها شبها فيه) [1]

ويقول في"الأم"بشكل أكثر وضوحا وجزما: (والقياس قياسان: أحدهما يكون في مثل معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه. ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل، والشيء من الأصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل ويشبه غيره بالأصل غيره. قال الشافعي وموضع الصواب فيه عندنا والله تعالى أعلم أن ينظر فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين) [2]

وتبلغ قوة قياس المعنى حد اعتبار البعض له تطبيقا للنص، وبالتالي لا يدخلونه في القياس أصلا، يقول الشافعي في هذا النوع بعد أن مثل بتحريم الله من المؤمن دمه وماله وأن يظن به إلا خيرا وأن ما هو أكثر من الظن السيئ أولى أن يحرم وغيرها من الأمثلة: (وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمي هذا قياسا،( ... ) ويقول مثل هذا القول هذا مما كان في معنى الحلال فأحل والحرام فحرم ويمتنع أن يسمى القياس إلا ما كان يحتمل أن يشبه بما احتمل أن يكون فيه شبها من معنيين مختلفين فصرفه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر. ويقول غيرهم من أهل العلم ما عدا النص من الكتاب أو السنة فكان في معناه فهو قياس والله اعلم) [3]

-المرتبة الثالثة ما كان القياس فيه عنده في حكم الظاهر غير القوي بمفهومه:

ويهم القياس المخيل والمناسب وهو ما التحق فيه المسكوت عنه بالمنطوق به في الحكم لعلة مناسبة ومصلحة جامعة شهد الشرع لجنسها بأنها مصلحة، ويتدرج هذا النوع من القياس في القرب والبعد فيسمى القريب جدا: المناسب الملائم، والمتوسط: القياس المناسب، والبعيد: قياس مصلحة، ويسمي هذا القياس الأخير في"البداية"قياس المصلحة أو قياس مصلحي أو القياس المرسل. وقال فيه ابن رشد (وهو الذي لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه) [4]

ولم يشر ابن رشد صراحة في"البداية"إلى القياس المناسب ولا المناسب الملائم أو بالأحرى لم يسم الأقيسة التي أوردها بهذين الإسمين [5] ، وأوردها في

(1) الرسالة: 475 وقال في موضع آخر: (والقياس ما طلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة لأنهما علم الحق المفترض طلبه كطلب ما وصفت قبله من القبلة والعدل والمثل وموافقته تكون من وجهين أحدهما أن يكون الله أو رسوله حرم الشيء منصوصا أو أحله لمعنى فإذا ما في مثل ذلك المعنى فيما لم ينص فيه بعينه كتاب ولا سنة أحللنا أو حرمناه لأنه في معنى الحلال أو الحرام ... 1 أو نجد الشيء منه والشيىء من غيره ولا نجد شيئا أقرب به شبها من أحدهما فنلحقه بأولى الأشياء شبها به كما قلنا في الصيد) ص: 39

(2) الأم: ج: 7 ص: 94

(3) الرسالة: ص: 514 - 516

(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 197

(5) إلا ما كان من إشارة عابرة للفظ المناسبة والمخيل حيث قال: (وذهب الجمهور إلى حمل الأمر بذلك على الندب والعدول به عن ظاهره لمكان عدم مناسبته وجوب الطهارة لإرادة النوم أعني المناسبة الشرعية) بداية المجتهد ج: 1 ص: 30 وقال: (وكذلك وافق الشافعي في قرينة الحال المخيلة مثل أن يوجد قتيل مشحطا بدمه وبقربه إنسان بيده حديدة مدماة) بداية المجتهد ج: 2 ص: 323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت