فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 979

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - {من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي} فالظاهر أن تلحق به الأمة في ذلك.

وجاء في"البداية"عدد من الأمثلة لهذا النوع من القياس، من ذلك:

قوله: (أجمع جمهور العلماء على أن النساء ليس لهن مدخل في وراثة الولاء إلا من باشرن عتقه بأنفسهن أو هاجر إليهن من باشرن عتقه إما بولاء أو بنسب مثل معتق معتقها أو ابن معتقها وأنهن لا يرثن معتق من يرثنه إلا ما حكي عن شريح ... وعمدته أنه لما كان لها ولاء ما أعتقه بنفسها كان لها ولاء ما أعتقه مورثها قياسا على الرجل، وهذا هو الذي يعرفونه بقياس المعنى وهو أرفع مراتب القياس وإنما الذي يوهنه الشذوذ. وعمدة الجمهور أن الولاء إنما وجب للنعمة التي كانت للمعتق على المعتق وهذه النعمة إنما توجد فيمن باشر العتق أو كان من سبب قوي من أسبابه وهم العصبة) [1]

ويظهر في"البداية"أنه يلحق ما يسميه بقياس العلة أو القياس المعنوي بهذه الرتبة بل يذهب بها إلى حد إلحاقها بالنص، ولم نجعلها في المرتبة الأولى لأن العلة لا تكون دائما أقوى في الفرع من الأصل وإلا حق لها أن تقدم باعتبار دخولها في الأحرى والأولى.

ومن أمثلة ذلك: قوله في حجة من يجيز القليل الذي لا يسكر من الأنبذة: (وأما احتجاجهم من جهة النظر فإنهم قالوا قد نص القرآن أن علة التحريم في الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله ووقوع العداوة والبغضاء كما قال تعالى إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة توجد في القدر المسكر لا فيما دون ذلك، فوجب أن يكون ذلك القدر هو الحرام إلا ما انعقد عليه الإجماع من تحريم قليل الخمر وكثيرها قالوا وهذا النوع من القياس يلحق بالنص وهو القياس الذي ينبه الشرع على العلة فيه) [2]

وقال أيضا: (وقد استحب قوم الصلاة للزلزلة والريح والظلمة وغير ذلك من الآيات قياسا على كسوف القمر والشمس لنصه عليه الصلاة والسلام على العلة في ذلك وهو كونها آية وهو من أقوى أجناس القياس عندهم لأنه قياس العلة التي نص عليها لكن لم ير هذا مالك ولا الشافعي ولا جماعة من أهل العلم وقال أبو حنيفة إن صلى للزلزلة فقد أحسن وإلا فلا حرج وروي عن ابن عباس أنه صلى لها مثل صلاة الكسوف) [3] غير أن الاعتراض على المثال الأخير رغم قوة القياس فيه يمكن أن يأتي من جهة ضعف القياس في العبادات.

ويعتبر ابن رشد هذا النوع من القياس كما جاء في المثال الأول من"البداية"من أرفع مراتب القياس، وقد قرر الشافعي أن لا اختلاف بين جمهور العلماء فيه يقول في"الرسالة": (والقياس من وجهين أحدهما أن يكون الشيء في معنى الأصل فلا

(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 272 - 273

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 346

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 155

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت