فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 979

ويهم قياس الأولى وهو ما كان المسكوت عنه أحرى بالحكم وأولى من المنطوق به، ومثل له بقوله تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} وقوله تعالى: {ولا تقل لهما أف} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: {أدوا الخائط والمخيط} ، وجاء في"البداية"عدد من أمثلة هذا النوع من القياس من ذلك:

قوله: (وينبغي أن تعلم أن جمهور العلماء أوجبوا الوضوء من زوال العقل بأي نوع كان من قبل إغماء أو جنون أو سكر وهؤلاء كلهم قاسوه على النوم أعني أنهم رأوا أنه إذا كان النوم يوجب الوضوء في الحالة التي هي سبب للحدث غالبا وهو الاستثقال فأحرى أن يكون ذهاب العقل سببا لذلك) [1]

ومثله أيضا قوله:

(اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعه إلا بول الصبي الرضيع واختلفوا فيما سواه من الحيوان ... والسبب الثاني اختلافهم في قياس سائر الحيوان في ذلك على الإنسان فمن قاس سائر الحيوان على الإنسان ورأى أنه من باب قياس الأولى والأحرى .. ) [2]

وقوله أيضا في منع الجار من الشفعة: (ووجه استدلالهم من هذا الأثر ما ذكر فيه من أنه إذا وقعت الحدود فلا شفعة وذلك أنه لما كانت الشفعة غير واجبة للشريك المقاسم فهي أحرى أن لا تكون واجبة للجار وأيضا فإن الشريك المقاسم هو جار إذا قاسم) [3]

ومثاله قوله: (وأما علي رضي الله عنه فكان يعطي الجد الأحظى له من السدس أو المقاسمة وسواء أكان مع الجد والإخوة غيرهم من ذوي الفرائض أو لم يكن وإنما لم ينقصه من السدس شيئا لأنهم لما أجمعوا أن الأبناء لا ينقصونه منه شيئا كان أحرى أن لا ينقصه الأخوة) [4]

ويذكر ابن رشد أن أغلب الأصوليين والفقهاء لا يسمون هذا النوع قياسا وإنما يطلقون عليه فحوى الخطاب [5] ولعل من سماه كذلك قد تابع الشافعي حيث يقول في"الرسالة": (فأقوى القياس أن يحرم الله في كتابه أو يحرم رسول الله القليل من الشيء فيعلم أن قليله إذا حرم كان كثيره مثل قليله في التحريم أو أكثر بفضل الكثرة على القلة) [6]

-المرتبة الثانية ما كان القياس فيه عنده في حكم الظاهر القوي بمفهومه:

ويهم قياس المعنى أي ما كان في معنى الأصل حيث يكون المسكوت عنه في معنى المنطوق به في الحكم، ومثل له بإلحاق الأمة بالعبد لأنها في حكمه. فعندما

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 29

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 58

(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 193

(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 261

(5) الضروري: ص: 127

(6) الرسالة: ص: 513

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت