فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 979

القذف (وأما من يقيس على أصل يتضمن بمفهومه علة الأصل، وإن لم يتضمن ذلك بصيغة اللفظ، فليس يلزمه هذا الاعتراض) ثم يؤكد أن أكثر مقاييس الشرع من هذا الباب [1] .

فما كان من القياس في حكم النص ويكون الفرع فيه أولى بالحكم فهو فحوى الخطاب والأكثر لا يسميه قياسا، وما تم فيه التصريح بالعلة الموجبة للحكم وكانت أعم من الأصل فيلتحق بالعام، وما لم يصرح فيه بالعلة الموجبة للحكم واقتضاها مفهوم اللفظ وكانت أعم من الأصل فداخل في باب إبدال الجزئي مكان الكلي، وحتى قياس المصلحة الذي انتقده فعند مباشرته فروع الأحكام انطلاقا من"البداية"اعترف بأنه (كالضروري في بعض الأشياء) [2]

وكذلك قياس الشبه رغم انتقاده له وتضعيفه في عدد من المواطن يبقى في دائرة ما يمكن أن يفهم من معنى كلي عن اللفظ الجزئي. فالقياس لا يخرج عن الأدوات التي يقع بها الفهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ هي (إما لفظ أو قرينة، واللفظ ينقسم إلى ما يدل على الحكم بصيغته، وإلى ما يدل بمفهومه ومعقوله ... ) [3] والقياس لا يتعدى في عمومه دائرة اللفظ بمفهومه ومعقوله.

ولهذا لا ينبغي للظاهرية -حسب ابن رشد- أن ينكروا على الأقل (القياس الذي في معنى الأصل والمخيل والمناسب الملائم إذا شهد الشرع بالالتفات إلى جنسه القريب. فإن هذه كلها قرائن نظير الألفاظ الظاهرة بمفهوماتها وإن لم تكن بصيغها، ولا معنى لقول من لا يرى الظاهر إلا في الصيغة) [4]

أنواع الأقيسة ومراتبها:

يقول ابن رشد في"البداية": (ولذلك كان القياس الشرعي صنفين: قياس شبه، وقياس علة) [5]

بينما نجده في"الضروري"فصل القول في مراتبه وجعلها أربعا:

-المرتبة الأولى ما كان القياس فيه عنده في حكم النص بمفهومه [6] :

(1) الضروري: ص: 131

(2) يقول في"البداية": (واختلفوا إذا تشاح الشريكان في العين الواحدة منهما ولم يتراضيا بالانتفاع بها على الشياع وأراد أحدهما أن يبيع صاحبه معه فقال مالك وأصحابه يجبر على ذلك فإن أراد أحدهما أن يأخذه بالقيمة التي أعطي فيها أخذه وقال أهل الظاهر لا يجبر لأن الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من يده إلا بدليل من كتاب أو سنة أو اجماع وحجة مالك أن في ترك الإجبار ضررا وهذا من باب القياس المرسل وقد قلنا في غير ما موضع إنه ليس يقول به أحد من فقهاء الأمصار إلا مالك ولكنه كالضروري في بعض الأشياء) بداية المجتهد ج: 2 ص: 202

(3) الضروري: ص: 101

(4) الضروري: ص: 131 - 132

(5) بداية المجتهد ج: 1 ص: 3

(6) النص عند ابن رشد هو ما يفهم من الألفاظ بصيغتها من معنى في كل موضع أبدا، ويقابل النص من جهة الصيغ عند ابن رشد النص من جهة المفهوم لما يلحقه من نقص أو زيادة أو حذف أو تبديل أو استعارة وعموما ما يعتري المجاز، ويعتمد ابن رشد هذا التصنيف والتمييز بين الصيغة والمفهوم في الظاهر والمجمل والمؤول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت