فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 979

العطف يفيد الاشتراك في الحكم:

اختلف الفقهاء فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم ما يظن من التعارض بين آية سورة الأنفال وآية سورة الحشر وذلك أن آية الأنفال تقتضي بظاهرها أن كل ما غنم يخمس وهو قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم وقوله تعالى في آية الحشر والذين جاءوا من بعدهم عطفا على ذكر الذين أوجب لهم الفيء يمكن أن يفهم منه أن جميع الناس الحاضرين والآتين شركاء في الفيء كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم ما أرى هذه الآية إلا قد عمت الخلق حتى الراعي بكداء أو كلاما هذا معناه ولذلك لم تقسم الأرض التي افتتحت في أيامه عنوة من أرض العراق ومصر) [1]

ليست صيغة الشرط صيغة يمين:

اتفق الجمهور في الأيمان التي ليست إقساما بشيء وإنما تخرج مخرج الإلزام الواقع بشرط من الشروط مثل أن يقول القائل فإن فعلت كذا فعلي مشي إلى بيت الله واختلفوا هل فيها كفارة أم لا قال ابن رشد: (وسبب اختلافهم هل هي يمين أو نذر( ... ) ومن قال إنها من جنس النذر أي من جنس الأشياء التي نص الشرع على أنه إذا التزمها الإنسان لزمته قال لا كفارة فيها لكن يعسر هذا على المالكية لتسميتهم إياها أيمانا لكن لعلهم إنما سموها أيمانا على طريق التجوز والتوسع والحق أنه ليس يجب أن تسمى بحسب الدلالة اللغوية أيمانا فإن الأيمان في لغة العرب لها صيغ مخصوصة وإنما يقع اليمين بالأشياء التي تعظم وليست صيغة الشرط هي صيغة اليمين فأما هل تسمى أيمانا بالعرف الشرعي وهل حكمها حكم الأيمان ففيه نظر) [2]

أثر الاستثناء [3] من جهة الاتصال أو عدمه في اليمين:

اختلف العلماء في اشتراط اتصال الاستثناء بالقسم (فإن قوما اشترطوا ذلك فيه وهو مذهب مالك وقال الشافعي لا بأس بينهما بالسكتة الخفيفة كسكتة الرجل للتذكر أو للتنفس أو لانقطاع الصوت وقال قوم من التابعين يجوز للحالف الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وكان ابن عباس يرى أنه له الاستثناء أبدا على ما ذكر منه متى ما ذكر. وإنما اتفق الجميع على أن استثناء مشيئة الله في الأمر المحلوف على فعله إن كان فعلا أو على تركه إن كان تركا رافع لليمين لأن الاستثناء هو رفع للزوم اليمين.

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 293

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 300

(3) قاعدة مهمة في الاستثناء من"برهان"الجويني، يقول:

(فإن الجمل وإن انتظمت تحت سياق واحد فليس لبعضها تعلق بالبعض( ... ) وإنما ينعطف الاستثناء على كلام مجتمع في غرض واحد وإن اختلفت المقاصد في الجمل فكل جملة متعلقة بمعناها لا تعلق لها بما بعدها والواو ليست لتغيير المعنى وإنما هي لاسترسال الكلام وحسن نظمه والجملة الأخيرة تفصل الاستثناء عن من حيث إن الخائض في ذكرها آخذ في معنى يخالف معنى مضرب عنه فيظهر والحالة هذه اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة وبيان ذلك بالمثال أن الرجل إذا قال أكرموا من يزورنا وقد حبست على أقاربي داري هذه وبعت عقاري الذي تعرفونه من فلان وإذا مت فأعتقوا عبيدي إلا الفاسق منهم فيبعد انصراف حكم الاستثناء إلى الحبس أو إلى الأمر بالإكرام ثم ليس يبعد قصد العطف على الجميع إذا أمكن) البرهان: ج: 1 ص: 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت