فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله تعالى به فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا) [1]
وفي الإشهاد على الرضاع فإن قوما قالوا لا تقبل فيه إلا شهادة امرأتين وقوما قالوا لا تقبل فيه إلا شهادة أربع قال ابن رشد:(وأما اختلافهم في قبول شهادة المرأة الواحدة فمخالفة الأثر الوارد في ذلك للأصل المجمع عليه أعني أنه لا يقبل من الرجال أقل من اثنين وأن حال النساء في ذلك إما أن يكون أضعف من حال الرجال وإما أن تكون أحوالهم في ذلك مساوية للرجال.
والإجماع منعقد على أنه لا يقضى بشهادة واحدة والأمر الوارد في ذلك هو حديث عقبة بن الحارث قال يا رسول الله إني تزوجت امرأة فأتت امرأة فقالت قد أرضعتكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل دعها عنك وحمل بعضهم هذا الحديث على الندب جمعا بينه وبين الأصول وهو أشبه وهي رواية عن مالك) [2]
واختلفوا في بيع الحيوان بالميت، قال ابن رشد: (وسبب الخلاف معارضة الأصول في هذا الباب لمرسل سعيد بن المسيب وذلك أن مالكا روى عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم فمن لم تنقدح عنده معارضة هذا الحديث لأصل من أصول البيوع التي توجب التحريم قال به ومن رأى أن الأصول معارضة له وجب عليه أحد أمرين إما أن يغلب الحديث فيجعله أصلا زائدا بنفسه أو يرده لمكان معارضة الأصول له فالشافعي غلب الحديث وأبو حنيفة غلب الأصول ومالك رده إلى أصوله في البيوع فجعل البيع فيه من باب الربا أعني بيع الشيء الربوي بأصله مثل بيع الزيت بالزيتون) [3]
وتعتبر التصرية [4] عند مالك والشافعي عيب (وحجتهم حديث المصراة المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل والبقر فمن فعل ذلك فهو بخير النظرين إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر قالوا فأثبت له الخيار بالرد مع التصرية وذلك دال على كونه عيبا مؤثرا قالوا وأيضا فإنه مدلس فأشبه التدليس بسائر العيوب.
وقال أبو حنيفة وأصحابه ليست التصرية عيبا للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة فخرج لبنها قليلا أن ذلك ليس بعيب قالوا وحديث المصراة يجب أن لا يوجب عملا لمفارقته الأصول وذلك أنه مفارق للأصول من وجوه فمنها أنه معارض لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان وهو أصل متفق عليه ومنها أن فيه
(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 333
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 29
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 102
(4) وهو حقن اللبن في الثدي أياما حتى يوهم ذلك أن الحيوان ذو لبن غزير