ومعتمد من لم يجزه قوله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما الآية وأما من أجاز ذلك فكأنه نظر إلى المصلحة) [1]
معارضة الحديث بالحديث:
وهو باب واسع يتناول حجية الحديث ودرجته ورتبته واختلاف العلماء في مقاييس الأخذ به والترجيح بين رواياته، وحسبنا بعض الإشارات في ذلك، ومن أمثلتها:
ما ورد في السلام من الصلاة، فقد (اختار مالك للمأموم تسليمتين وللإمام واحدة وقد قيل عنه إن المأموم يسلم ثلاثا الواحدة للتحليل والثانية للإمام والثالثة لمن هو عن يساره وأما أبو حنيفة فذهب إلى ما رواه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة حدثاه عن عبد الله بن عمروا بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته قال أبو عمر بن عبد البر وحديث علي المتقدم أثبت عند أهل النقل لأن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص انفرد به الإفريقي وهو عند أهل النقل ضعيف) [2]
وفي الحد الذي ترفع إليه اليدان ذهب بعض الفقهاء إلى أنه المنكبين، وذهب بعضهم إلى رفعها إلى الأذنين وذهب آخرون إلى رفعها إلى الصدر، قال ابن رشد: (وكل ذلك مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أثبت ما في ذلك ... أنه كان يرفعهما حذو منكبيه وعليه الجمهور والرفع إلى الأذنين أثبت من الرفع إلى الصدر وأشهر) [3]
واختلف العلماء في السجود هل توضع اليدان قبل الركبتين أو الركبتان قبل اليدين ومذهب مالك وضع الركبتين قبل اليدين (وسبب اختلافهم أن في حديث ابن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، وعن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه وكان عبد الله بن عمر يضع يديه قبل ركبتيه وقال بعض أهل الحديث حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة) [4]
اختلف العلماء إذا صلى إنسان خلف الصف وحده فالجمهور على أن صلاته تجزيء وقال أحمد وأبو ثور وجماعة صلاته فاسدة وسبب اختلافهم (اختلافهم في تصحيح حديث وابصة، ومخالفة العمل له وحديث وابصة هو أنه قال عليه الصلاة
(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 282
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 95
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 97
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 99