إنما رده من رده إما لأنه لم يصح عنده وإما لأن ظاهر الكتاب عارضه عنده أعني الأمر فيه بمسح الرأس) [1]
وفي الحج اختلفوا هل من شرط وجوبه على المرأة أن يكون معها زوج أو ذو محرم منها يطاوعها على الخروج معها إلى السفر للحج، قال ابن رشد: (وسبب الخلاف معارضة الأمر بالحج والسفر إليه للنهي عن سفر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر أنه قال عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم فمن غلب عموم الأمر قال تسافر للحج وإن لم يكن معها ذو محرم ومن خصص العموم بهذا الحديث أو رأى أنه من باب تفسير الاستطاعة قال لا تسافر للحج إلا مع ذي محرم) [2]
وفي النكاية بالعدو التي تكون في النفوس (قال مالك لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا أصحاب الصوامع ويترك لهم من أموالهم بقدر ما يعيشون به وكذلك لا يقتل الشيخ الفاني عنده وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال الثوري والأوزاعي لا تقتل الشيوخ فقط وقال الأوزاعي لا تقتل الحراث وقال الشافعي في الأصح عنه تقتل جميع هذه الأصناف والسبب في اختلافهم معارضة بعض الآثار بخصوصها لعموم الكتاب ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام الثابت أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديث) [3]
وفي اليمين الغموس قال الجمهور ليس فيها كفارة وإنما الكفارة في الأيمان التي تكون في المستقبل إذا خالف اليمين الحالف وقال الشافعي وجماعة يجب فيها الكفارة أي تسقط الكفارة الإثم فيها كما تسقطه في غير الغموس (وسبب اختلافهم معارضة عموم الكتاب للأثر وذلك أن قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية توجب أن يكون في اليمين الغموس كفارة لكونها من الأيمان المنعقدة، وقوله عليه الصلاة والسلام من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار يوجب أن اليمين الغموس ليس فيها كفارة) [4]
واتفق عوام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمجانيق سواء كان فيها نساء وذرية أو لم يكن (لما جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام نصب المنجنيق على أهل الطائف وأما إذا كان الحصن فيه أسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين فقالت طائفة يكف عن رميهم بالمنجنيق وبه قال الأوزاعي وقال الليث ذلك جائز
(1) بداية المجتهد: ج: 1 ص: 9
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 235
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 235
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 299 - 300