وقال ابن القيم: (وسنة رسوله وهي بحمد الله تعالى مضبوطة محفوظة , وأصول الأحكام التي تدور عليها نحو خمسمائة حديث , وفرشها وتفاصيلها نحو أربعة آلاف حديث) [1]
وقال الزركشي في البحر في معرفة ما يحتاج إليه من السنن المتعلقة بالأحكام:(: قال الماوردي: وقيل إنها خمسمائة حديث، وقال ابن العربي في المحصول": هي ثلاثة آلاف سنة، وشدد أحمد , وقال أبو الضرير: قلت له: كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟ قال: لا , قلت: مائتا ألف؟ قال: لا , قلت ثلاثمائة ألف؟ قال: لا , قلت: أربعمائة ألف؟ قال: لا , قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو، وفي رواية: قلت: فثلاثمائة ألف: قال: لعله وكأن مراده بهذا العدد آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون."
ولهذا قال: من لم يجمع طرق الحديث لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال بعض أصحابه: ظاهر هذا أنه لا يكون من أهل الاجتهاد حتى يحفظ هذا القدر وهو محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا، أو يكون أراد وصف أكمل الفقهاء فأما ما لا بد منه فقد قال أحمد: الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا ومائتين، والمختار أنه لا يشترط الإحاطة بجميع السنن , وإلا لانسد باب الاجتهاد وقد اجتهد عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة في مسائل كثيرة ولم يستحضروا فيها النصوص حتى رويت لهم , فرجعوا إليها. ) [2]
وكما لا تشترط الإحاطة بجميع السنن كما قال الزركشي، لا بد من معرفة ما يكفي من السنن لاستنباط الأحكام من غير أن يتعين ذلك ببعضها دون بعض، يقول ابن بدران: (ويشترط أن يعرف من السنة ما يكفيه لاستنباط الأحكام ولا يتعين ذلك ببعض السنة دون بعض خلافا لمن حصرها في خمسمائة حديث لأنه قل حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي ومن نظر في كلام العلماء على دواوين الحديث كالقاضي عياض والنووي على صحيح مسلم والخطابي والحافظ ابن حجر على صحيح البخاري وفي شرح سنن أبي داود وغيرها عرف ذلك)
ثم بين أن أحاديث السنة وإن كثرت (محصورة في الدواوين والمعول عليه منها مشهور كالصحيحين وبقية السنن الستة وما أشبهها وقد قرب الناس ذلك بتصنيف كتب الأحكام ككتابي الحفاظ عبد الغني بن سرور المقدسي وكتب الحافظ عبد الحق المغربي وكتاب الأحكام لمجد الدين عبد السلام ابن تيمية جد شيخ الإسلام ونحوها وأجمع هذه الكتب كتاب الأحكام لمحب الدين الطبري وبذلك صار الوقوف على ما احتيج إليه سهل المرام قريب المأخذ)
ثم علق على العدد الكبير المروي عن أحمد وما في معناه بقوله: (ولا يخفاك أن لفظ الحديث عند السلف أعم مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون وإلا فالأحاديث المروية لاتصل إلى عشر هذا
(1) إعلام الموقعين: ج: 2 ص: 182
(2) البحر المحيط ج8 ص231