فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 979

به عليه. قلنا: أمكن معرفة كونها حجة بالنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حكم بكونها حجة على من بعده أو بالإجماع المنقول عن الصحابة على ذلك) [1]

عندما يبعد الناس عن هدي الإسلام تكثر الحوادث التي يصعب ردها إلى الأحكام المجملة:

يشير ابن رجب إشارة لطيفة إلى صعوبة الاجتهاد في مجتمع يبتعد فيه الناس عن هدي الإسلام فيعملون قبل أن يستشيروا الشرع فيما هم مقدمون عليه، وقد يسألون عن ذلك بعد إحداث معاملات غريبة عن أصول الأحكام، يقول: (واعلم أن كثرة وقوع الحوادث التي لا أصل لها في الكتاب والسنة وإنما هو من ترك الاشتغال بامتثال أوامر الله ورسوله، واجتناب نواهي الله ورسوله. فلو أن من أراد أن يعمل عملا سأل عما شرع الله في ذلك العمل فامتثله وعما نهى عنه فيه فاجتنبه وقعت الحوادث مقيدة بالكتاب والسنة، وإنما يعمل العامل بمقتضى رأيه وهواه، فتقع الحوادث عامتها مخالفة لما شرعه الله، وربما عسر ردها إلى الأحكام المذكورة في الكتاب والسنة لبعدها عنها) [2]

معرفة نصوص الأحكام شرط أساس في الاجتهاد:

يقول البيهقي في شعبه بخصوص ما يجب في حق المجتهدين من علم بأحكام الله وأقضيته، وما يتوصل به إليها وكيفية التدرج فيها:(معرفة ما يطلب علم الأحكام فيه وهو: الكتاب والسنة نصوصها ومعانيها وتمييز مراتب النصوص والناسخ والمنسوخ، والاجتهاد في إدراك المعاني وتمييز وجوه القياس وشروطه، ومعرفة أقاويل السلف من الصحابة والتابعين ومن دونهم وتمييز الاجتماع والاختلاف.

ومنها معرفة ما به يمكن طلب الأحكام في الكتاب والسنة وهو العلم بلسان العرب وعاداتها في مخاطباتها وتمييز مراتب الأخبار لينزل كل خبر منزلته ويوفي بحسبها حقه. ثم ساق الكلام في البيان وقال: وينبغي لمن أراد طلب العلم ولم يكن من أهل لسان العرب أن يتعلم اللسان أولا ويتدرب فيه.

ثم يطلب علم القرآن الكريم فلن تتضح له معاني القرآن إلا بالآثار والسنن ولا معاني السنن والآثار إلا بأخبار الصحابة ولا أخبار الصحابة إلا بما جاء عن التابعين فإن علم الدين هكذا أدي إلينا فمن أراده فليتدرج إليه بدرجة فيكون قد أتى الأمر من بابه، وقصده من وجهه. فإذا بلغه الله درجة المجتهدين فلينظر في أقاويل المختلفين وليختر منها ما يراه أرجح وأقوم، وليقس ما يحدث وينوب على أشبه الأصول وأولاها به) [3]

من شروط المنفذين للأحكام والمفتين فيها حسب ابن حزم سماع جميع النصوص:

(1) الإحكام للآمدي ج: 2 ص: 295

(2) جامع العلوم والحكم ج: 1 ص: 95

(3) شعب الإيمان ج: 2 ص: 251

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت