فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 979

ولا شك أن المبالغة في هذه الاعتبارات دون النظر فيما يدرك بديهة من الشرع ويستوي فيه عموم المسلمين انتهى بأصحابه إلى منطق غريب يجيزون به كل ضلالة حيث يقول صاحب"البريقة": ( {وكل ضلالة في النار} ) قيل عن الغير بأنه عام خصه حديث {فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن} وحديث {لا تجتمع أمتي على الضلالة} فالذي اجتمع على حسنه المسلمون ورأوه حسنا ليس بضلالة بل مثوبة كصلاة القدر بالجماعة والتصلية والترضية حال الخطبة والقرآن بالألحان ودوران الصوفية. والذكر عند الجنازة والعرائس والسؤال في المساجد والذبح عند القبر واتخاذ الطعام لروح الميت في الأيام المعتادة عند الناس إذ كل ذلك مباح في أصله ومثاب بنية خالصة) [1]

الأحكام والاجتهاد:

الاجتهاد في الأحكام من مميزات أمة الإسلام عن بعض الأمم السابقة:

فمثلا فصلت جزئيات الأحكام لليهود ولم يكن لهم الاجتهاد شأن أمة الإسلام، يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: (موعظة وتفصيلا لكل شيء) : (أي لكل شيء أمروا به من الأحكام فإنه لم يكن عندهم اجتهاد، وإنما خص بذلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم فخذوا بقوة في الكلام حذف أي فقلنا له خذها بقوة أي بجد ونشاط) [2]

قلة النصوص وكثرة الوقائع توجب الاجتهاد في الأحكام:

يقول ابن رشد في"البداية"في بعض تبريرات الاجتهاد: (الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية، والنصوص، والأفعال، والإقرارات متناهية، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى) [3]

ويقول الآمدي: (النصوص الدالة على كون النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم مبعوثا إلى الناس كافة أنها إنما تلزم أن لو توقف مفهوم الرسالة والبعثة إلى كل الناس على المخاطبة للكل بالأحكام الشرعية شفاها، وليس كذلك بل ذلك يتحقق بتعريف البعض بالمشافهة وتعريف البعض بنصب الدلائل والأمارات وقياس بعض الوقائع على بعض ويدل على ذلك أن أكثر الأحكام الشرعية لم يثبت بالخطاب شفاها لقلة النصوص وندرتها وكثرة الوقائع.

وما لزم من ذلك أن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم رسولا ولا مبلغا بالنسبة إلى الأحكام التي لم تثبت بالخطاب شفاها. فإن قيل والدلائل التي يمكن الاحتجاج بها في الأحكام الشرعية على من وجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير الخطاب فيما ذكرتموه، إنما يعلم كونها حجة بالدلائل الخطابية فإذا كان الخطاب الموجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتناول من بعده فقد تعذر الاحتجاج

(1) محمد بن المصطفى الخادمي الحنفي (ت1168هـ) "بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية"ج 1 ص 64 دار إحياء الكتي العربية.

(2) تفسير القرطبي ج: 7 ص: 281

(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت