فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 979

وأشد من ذلك في كثرة السؤال والبحث عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها.

ومنها ما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن وقت الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل، والكثير منه لم يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به من غير بحث.

وأشد من ذلك ما يوقع كثرة البحث عنه في الشك والحيرة كما صح من حديث أبي هريرة رفعه عند البخاري وغيره: (لا يزال الناس يتساءلون هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله)

قال الحافظ: فمن سد باب المسائل حتى فاته كثير من الأحكام التي يكثر وقوعها فإنه يقل فهمه وعلمه، ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو يندر ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة فإنه يذم فعله وهو عين الذي كرهه السلف.

ومن أمعن البحث عن معاني كتاب الله تعالى محافظا على ما جاء في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الصحابة الذين شاهدوا التنزيل، وحصل من الأحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه وعن معاني السنة وما دلت عليه كذلك مقتصرا على ما يصلح للحجة فيها، فإنه الذي يحمد وينفع وينتفع به. وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء الأمصار من التابعين فمن بعدهم، حتى حدثت الطائفة الثانية فعارضتها الطائفة الأولى فكثر بينهم المراء والجدال وتولدت البغضاء وهم من أهل دين واحد. والوسط هو المعتدل من كل شيء. وإلى ذلك يشير قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المذكور في الباب: فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإن الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد. ) [1]

فرض من لايشتغل باستنباط الأحكام أن يسأل أهل الذكر في ذلك:

قال القرطبي: (فرض العامي الذي لا يشتغل باستنباط الأحكام من أصولها لعدم أهليته فيما لا يعلمه من أمر دينه ويحتاج إليه، أن يقصد أعلم من في زمانه وبلده فيسأله عن نازلته فيمتثل فيها فتواه. لقوله تعالى:"فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون") [2]

طلب العلم بواجبات الأحكام لا يحتاج إذن الوالدين:

قال الخطيب البغدادي: (والطلب المفروض على كل مسلم، إنما هو طلب العلم الذي لا يسع جهله، فتجوز الرحلة بغير إذن الأبوين، إذا لم يكن ببلد الطالب من يعرفه واجبات الأحكام وشرائع الإسلام. فأما إذا كان قد عرف علم المفترض عليه فتكره له الرحلة إلا بإذن أبويه) [3]

(1) نيل الأوطار ج: 8 ص: 273 - 274 - 275

(2) تفسير القرطبي ج: 2 ص: 212

(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج: 2 ص: 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت